دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٢ - فصل تخصيص العام بالمفهوم المخالف
بالمفهوم الموافق على قولين، و قد استدل لكلّ منهما بما لا يخلو عن قصور (١).
و تحقيق المقام (٢): أنّه إذا ورد العام و ما له المفهوم في كلام واحد أو كلامين؛ و لكن
فيكون التعارض بينهما من قبيل التعارض بين الخاص المنطوق و العام، و لا ريب في وجوب تقديم الخاص على العام، أما مفهوم المخالفة: فيمكن رفع اليد عنه فقط مع الحكم بثبوت المنطوق، فيدور الأمر بين رفع اليد عنه و رفع اليد عن العموم، كما في «حقائق الأصول، ج ١، ص ٥٣٠» مع تصرف منا.
(١) فلا بد أولا: من ذكر كل من دليل الجواز و المنع. و ثانيا: من بيان ما فيهما من الإشكال بالقصور.
و أما دليل الجواز: فلأنّ كل من العام و المفهوم المخالف الخاص دليل شرعي عارض مثله. و في العمل بالخاص جمع بين الدليلين فيتعيّن؛ لكونه أولى من الطرح.
و أما دليل عدم الجواز: فبأن الخاص إنما يقدّم على العام لأقوائية دلالته، و المفهوم الخاص ليس بأقوى دلالة من المنطوق العام، فلا يصلح لمعارضته؛ إذ المفهوم أضعف دلالة، فلا يجب حمل العام عليه.
و أما الإشكال و القصور في دليل الجواز: فلأن مجرد الجمع بين الدليلين مما لا دليل على وجوبه، ما لم يكن أحدهما أقوى دلالة و أشدّ ظهورا، بحيث يوفّق بينهما عرفا بحمل الظاهر على الأظهر، أو على النص.
و أما الإشكال و القصور في دليل المنع: فلأن المفهوم و إن كان بمقتضى طبعه أضعف من المنطوق؛ و لكن ما لم تعرضه جهة تجعله أقوى دلالة و أشدّ ظهورا، و هي أخصيّة المدلول؛ و إلا فهو أقوى و أدل و أظهر دلالة، و لهذا قال المصنف: «و قد استدل لكل منهما بما لا يخلو عن قصور».
(٢) تحقيق المقام: أنه إذا ورد عام و ما له مفهوم يصلح لتخصيص العام: فتارة: يكون العام و ما له المفهوم في كلام واحد، أو في كلامين يكونان بمنزلة كلام واحد؛ لاتصال كل منهما بالآخر.
و أخرى: يكون العام و ما له المفهوم في كلامين منفصلين، بحيث يكون بينهما فصل طويل.
فيقع الكلام في مقامين: المقام الأول: ما إذا كان العام و ما له المفهوم في كلام واحد أو في كلامين بمنزلة كلام واحد.
المقام الثاني: ما إذا كان العام و ما له المفهوم في كلامين منفصلين.