دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٦ - الأقوال في التداخل و عدمه
الوجوه فهل اللازم لزوم الإتيان بالجزاء متعددا حسب تعدد الشروط، أو يتداخل و يكتفي بإتيانه دفعة واحدة فيه أقوال، و المشهور عدم التداخل، و عن جماعة منهم
أما في باب الوضوء: فلأن الوارد في لسان عامة رواياته هو التعبير بالنقض مثل: «لا ينقض الوضوء إلا حدث»، و من الطبيعي أن صفة النقض لا تقبل التكرار و التكثر، فالنتيجة هي: أن التداخل في باب الوضوء إنما هو في الأسباب دون المسببات.
و أما في باب الغسل: فلأن الوارد في لسان عدة من رواياته هو: إجزاء و كفاية غسل واحد من المتعدد، كصحيحة زرارة: «إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة و الجمعة و عرفة و النحر و الحلق و الذبح و الزيارة، فإذا جمعت عليك حقوق الله أجزأها عنك غسل واحد». ثم قال: و لذلك «المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها و إحرامها و جمعتها و غسلها من حيضها وعيدها».
و كيف كان؛ فالنتيجة: أن المستفاد من هذه الروايات هو أن التداخل في باب الغسل إنما هو في المسببات لا في الأسباب.
هذا فيما إذا علم بالتداخل في الأسباب أو المسببات، و أما إذا لم يعلم بذلك، كما إذا أفطر الصائم في نهار شهر رمضان بالأكل أو الشرب أو الجماع مرات عديدة، فالمرجع فيه ما تقتضيه القاعدة. و تفصيل البحث في محله.
٤- يعتبر في موضوع بحث التداخل أمران:
أحدهما: قابلية الجزاء للتكرار، فيخرج من محل النزاع ما إذا لم يكن الجزاء قابلا للتكرار كالقتل مثلا، فإذا قال الشارع: «من زنى بمحصنة فاقتله، و من ارتد عن الدين فاقتله»، إذ لا يمكن قتل من زنى بمحصنة و ارتد عن الدين مرتين.
و ثانيهما: سببية كل واحد من الشرطين لترتب الجزاء عليه حتى يصح البحث عن التداخل فيقال: إن تعدد السبب هل يوجب التداخل في المسبب حتى يجوز الاكتفاء، بمسبب واحد أم لا يوجبه؟ فيجب عقيب كل سبب من مسبب.
[الأقوال في التداخل و عدمه]
٥- الأقوال:
١- عدم التداخل: و هو المشهور بين العلماء، و عليه: فيتعدد الجزاء و يتكرر العمل.
٢- التداخل: و هو المنسوب إلى جماعة منهم المحقق الخوانساري، و عليه: فلا يتعدد الجزاء، و يكفي الإتيان به مرة واحدة.
٣- التفصيل بين اختلاف جنس الشرطين كالبول و النوم، فيتعدد العمل و اتحاد جنسهما كالبول مرتين فيتداخل. هذا هو المنسوب إلى الحلي «(قدس سره)».
٤- هناك قول رابع لم يذكره المصنف و هو منسوب إلى نجل العلامة الحلي «(قدس سره)».