دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٦ - في عدم اختصاص التقييد بالحكم التكليفي
تنبيه (١): لا فرق فيما ذكر من الحمل في المتنافيين (٢) بين كونهما (٣) في بيان الحكم التكليفي، و في بيان الحكم الوضعي، فإذا ورد مثلا: أن البيع سبب و أن البيع الكذائي سبب (٤)، و علم أن مراده (٥) إما البيع على إطلاقه، أو البيع الخاص، فلا بد من التقييد لو كان ظهور دليله (٦) في دخل القيد أقوى من ظهور دليل الإطلاق فيه.
كما هو (٧) ليس ببعيد، ضرورة (٨): تعارف ذكر المطلق و إرادة المقيد- بخلاف العكس (٩)- بإلغاء القيد و حمله على أنه غالبي، أو على وجه آخر ...
في عدم اختصاص التقييد بالحكم التكليفي
(١) غرضه من هذا التنبيه: توسعة دائرة حمل المطلق على المقيّد، و عدم اختصاصها بالحكم التكليفي، و أن هذا البحث يعم الحكم الوضعي.
و كيف كان؛ فلا يختص حمل المطلق على المقيد بالأحكام التكليفية؛ بل يجري في الأحكام الوضعية أيضا.
(٢) أي: المطلق و المقيد المتنافيين، سواء كانا مثبتين أم منفيين أم مختلفين مثل: «البيع حلال»، و «لا يحل البيع الربوي».
(٣) أي: كون المطلق و المقيد المتنافيين في مقام بيان الحكم التكليفي، و في مقام بيان الحكم الوضعي.
(٤) أي: البيع العربي سبب للنقل، فهذا المثال مثال للمثبتين.
(٥) يعني: و علم أن مراد المتكلم واحد و هو سببية البيع المطلق أو الخاص، كي يحصل التنافي بينهما.
(٦) أي: دليل التقييد، و غرضه: عدم كفاية مجرّد العلم بوحدة المراد في التقييد، بل لا بد من كون ظهور دليل التقييد أقوى من ظهور الإطلاق، و ضمير «فيه» راجع إلى الإطلاق.
(٧) أي: كون ظهور دليل التقييد أقوى ليس ببعيد.
(٨) تعليل لقوله: «ليس ببعيد» و حاصله: أن ذكر المطلق و إرادة المقيد منه متعارف، كما يشهد به مراجعة المحاورات العرفية على ما قيل، و هذا التعارف يؤيد دلالة المقيد، فيصير أقوى ظهورا في مدلوله من ظهور المطلق في الإطلاق.
(٩) و هو ذكر المقيد و إرادة المطلق منه بإلغاء قيده، و عدم الاعتداد به، و حمله على بعض الوجوه من كونه غالبيا، أو لأنه مما يهتم به المتكلم، لدخله في تأكّد ملاك الحكم في المقيد، أو لندرته، أو غير ذلك من الوجوه الداعية إلى ذكر القيد مع عدم دخله في