دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٣ - إذا كان للمطلق جهات عديدة
على التقييد، فلا يجوز التمسك بالإطلاق بعد الظفر بمقيد منفصل؛ لكشف القيد عن عدم كون المتكلم بصدد تمام مراده، و أنه كان في مقام الإهمال أو الإجمال، مع إن السيرة استقرت على التمسك بالإطلاقات بعد الظفر بالمقيد أيضا.
و حاصل الدفع: أن مجرى مقدمات الحكمة هو المراد الاستعمالي لا المراد الجدّي، و المطلق مراد بالإرادة الجدية، فلا يكون المقيد المنفصل كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام البيان حتى يقال: لا يصح التمسك بالإطلاق لكشف المقيد المنفصل عن عدم كون المتكلم في مقام البيان.
٣- أن الأصل هو: كون المتكلم في مقام البيان عند الشك في كونه في مقام البيان.
هذا أصل عقلائي جرت عليه سيرة أبناء المحاورة، حيث إنهم يتمسكون بالإطلاقات مع عدم علمهم بكون المتكلم في مقام البيان.
قوله: «و بعد كونه لأجل ذهابهم ..» إلخ دفع لما يتوهم من: إن تمسك المشهور بالإطلاقات مع عدم إحراز كون المتكلم في مقام البيان ليس من جهة كون الأصل عندهم هو كون المتكلم في مقام البيان؛ بل من جهة ذهابهم إلى وضع المطلق للشيوع و السريان، بحيث يكون الشيوع جزء الموضوع له للمطلق، فلا حاجة حينئذ إلى مقدمات الحكمة- و منها كون المتكلم في مقام البيان- كي نحتاج في إحرازه إلى الأصل العقلائي.
و حاصل الدفع: أن ذهابهم إلى وضع المطلق للشيوع و السريان بعيد؛ لما مر سابقا من وضع المطلق للماهية المهملة التي لم يلاحظ معها شيء، و لعل وجه نسبة وضع المطلق للمعنى المقرون بالشياع إلى المشهور ملاحظة عدم الوجه في التمسك بالإطلاقات، بدون إحراز كون المتكلم في مقام البيان، و قد عرفت: أن الوجه في ذلك هو: سيرة العقلاء على كون المتكلم في مقام البيان عند الشك في كونه كذلك.
٤- لا إطلاق للمطلق فيما كان له الانصراف إلى بعض الأفراد، ثم الانصراف و إن كان على أقسام إلّا إن المانع من الإطلاق هو بعض أقسامه؛ بأن يكون الانصراف موجبا لظهور المطلق في بعض أفراده، أو موجبا لتعيين بعض الأفراد، أو الموجب للاشتراك و النقل؛ إذ من مقدمات الحكمة: انتفاء ما يوجب التعيين، فإذا كان الانصراف مما يوجب تعيين بعض الأفراد كان مانعا عن التمسك بالإطلاق؛ لعدم تحقق الإطلاق مع انتفاء المقدمة الثانية من مقدمات الحكمة.