دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧١ - إذا كان للمطلق جهات عديدة
جهة أخرى (١)، إلا إذا كان بينهما (٢) ملازمة عقلا أو شرعا أو عادة، كما لا يخفى.
(١) يعني: أن كون المتكلم بصدد البيان من جهة- كالحلية في المثال المزبور- لا يكفي في الحمل على الإطلاق من الجهة الأخرى التي لم يكن المتكلم بصدد بيانها؛ كالطهارة في المثال المذكور.
(٢) أي: إلا إذا كان بين الجهتين ملازمة؛ بحيث يكون البيان من إحداهما ملازما لثبوت الحكم من الجهة الأخرى التي هي غير مقصودة بالبيان، فيكون الكلام حجة في كلتا الجهتين؛ لأن الحجة على أحد المتلازمين حجة على الآخر، سواء كانت الملازمة عقلية أو شرعية أو عادية.
و مثال الأول: ما ورد في صحة الصلاة في ثوب فيه عذرة ما لا يؤكل لحمه من حيث النجاسة عند الجهل بها أو نسيانها؛ كقوله «(عليه السلام)»: «لا بأس بالصلاة في عذرة غير المأكول ناسيا» [١]، فإنّ نفي مانعيتها من حيث النجاسة ملازم لنفيها من حيث الجزئية لغير المأكول؛ بناء على جزئية العذرة للحيوان، فإنه يدل عقلا على صحة الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه عند النسيان أو الجهل، إذ- بناء على جزئية العذرة- لا فرق في نظر العقل في الحكم بصحة الصلاة بين الأجزاء من العذرة و غيرها، و إن كان الكلام مسوقا لبيان حكم العذرة.
و مثال الثاني: كما إذا كان دليل على وجوب قصر الصلاة على المسافر في مورد، فإنه يدل على وجوب الإفطار عليه في ذلك المورد أيضا؛ للملازمة الشرعية بينهما الثابتة بمثل قول أبي عبد الله «(عليه السلام)»: «إذا قصرت أفطرت، و إذا أفطرت قصرت» [٢]، فالدليل على أحدهما دليل على الآخر.
و مثال الثالث: مثل ما إذا ورد «أنه لا بأس بالصلاة في جلد الميتة» [٣]، و من المعلوم أن وقوع الصلاة في جلد الميتة ملازم غالبا و عادة لوقوعها في النجاسة إلا في جلد السمك، فالحكم بصحة الصلاة من حيث وقوعها في جلد الميتة ملازم للحكم بصحتها في النجاسة أيضا.
و مثل: ما ورد في طهارة سؤر الهرة، مع إن الغالب عدم خلو موضع السؤر عن
[١] في الكافي، ج ٣، ص ٤٠٤، ح ٢/ التهذيب، ج ٢، ص ١٣٥٩، ح ١٩: «... إن كان لم يعلم فلا يعيد».
[٢] التهذيب، ج ٣، ص ٢٢٠، ح ٦٠/ الفقيه، ج ١، ص ٤٣٧، ح ١٢٦٩.
[٣] هناك روايات ترخص في الجلد المملوح: التهذيب، ج ٩، ص ٧٨، ح ٦٧، و روايات تمنع من ذلك: الفقيه، ج ١، ص ٢٤٧، ح ٧٤٩.