دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧ - الأقوال في التنبيه الأول على القول بالامتناع
مبغوضا عليه، و عصيانا لذلك الخطاب، و مستحقا عليه العقاب لا يصلح لأن يتعلق به الإيجاب، و هذا في الجملة (١) ممّا لا شبهة فيه و لا ارتياب.
و إنّما الإشكال (٢) فيما إذا كان ما اضطر إليه بسوء اختياره، ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام، كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسّطها بالاختيار في كونه منهيا عنه، أو مأمورا به، مع جريان حكم المعصية عليه أو بدونه، فيه أقوال، هذا على الامتناع.
يكون مأمورا به فعلا مع جريان حكم المعصية من استحقاق العقوبة عليه أم بدون جريان حكمها عليه؟ فيه أقوال ستأتي الإشارة في قول المصنف إليها.
و كيف كان؛ فالمكلف كان قادرا على حفظ نفسه من الدخول إلى الدار المغصوبة؛ بأن لا يدخل حتى يحتاج إلى الخروج، فلو لم يحفظ نفسه حتى دخل فاضطر إلى التخلّص من الحرام بالخروج كان معاقبا على الدخول و الخروج، أمّا على الدخول:
فواضح؛ لأنّه كان باختياره، و أمّا على الخروج: فلأنّه و إن كان مضطرا إليه إلّا إنّه كان بسوء اختياره.
(١) قوله: «في الجملة» مقابل للصورة الآتية المشار إليها بقوله: «و إنما الإشكال ...» إلخ.
[الامر الاول]
[الأقوال في التنبيه الأول على القول بالامتناع]
(٢) المقصود الأصلي من عقد هذا التنبيه الأول: بيان حكم الخروج شرعا من الأرض المغصوبة إذا توسطها المكلف بسوء اختياره، و توقف التخلّص من الحرام على الخروج، فيكون مقدمة للواجب و هو التخلّص من الحرام فنقول: إنّ بيان حكم الخروج شرعا- على رأي المصنف- يتوقف على ذكر ما في المسألة من الأقوال، و هي على القول بالامتناع أربعة:
أحدها: أنه مأمور به فقط، و لا يجري عليه حكم المعصية، و هو خيرة الشيخ الأنصاري، و في التقريرات: «و قد نسبه بعضهم إلى قوم، و لعلّه الظاهر من العضدي كالحاجبي، حيث اقتصروا على كونه مأمورا به فقط».
ثانيها: ما في التقريرات أيضا من: «أن بعض الأجلة ذهب إلى أنّه مأمور به، و لكنه معصية بالنظر إلى النهي السابق، و عليه حمل الكلام المنقول من الفخر الرازي».
ثالثها: أنّه مأمور به و ليس بمنهي عنه مع جريان حكم المعصية عليه، و هو المحكي عن الفخر الرازي، و مال إليه بعض المتأخرين كصاحب الفصول.
رابعها: أنّه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بالاضطرار، و ليس بمأمور به. و هذا الأخير هو مختار المصنف «(قدس سره)»، و كيف كان؛ فهذا الخلاف الواقع بينهم في