دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩ - الأقوال في التنبيه الأول على القول بالامتناع
الفاضل القمي (*) ناسبا له إلى أكثر المتأخرين و ظاهر الفقهاء. و الحق: أنه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه و عصيان له بسوء الاختيار، و لا يكاد يكون مأمورا به كما إذا لم يكن هناك توقف عليه، أو بلا انحصار به، و ذلك (١) ضرورة: إنّه حيث كان قادرا على ترك الحرام رأسا لا يكون عقلا معذورا في مخالفته
الاضطرار إليه و عصيان له بسوء الاختيار، و لا يكاد يكون مأمورا به؛ كما إذا لم يكن هناك توقف عليه».
و حاصل ما أفاده المصنف: من أنّ الحق عنده: «أنّه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه».
وجه السقوط: عدم جواز التكليف بالمحال؛ بأن يقال: لا تخرج و لا تبق، فهذا الخروج كما لا يكون منهيا عنه فعلا كذلك لا يكون مأمورا به، فلا يكون واجبا، و إن كان مقدمة للواجب- و هو التخلّص من الحرام- و كان الطريق منحصرا به؛ بل مثل هذا الخروج مثل الخروج الّذي لم يكن مقدمة أو كان مقدمة، و لكن لم يكن مقدمة منحصرة، فكما إنّ الخروج في هذين الموردين ليس بواجب كذلك في المورد الأول.
(١) إشارة إلى ما هو الوجه لمختاره و حاصله: أنّه لمّا كان مدعاه مركبا من جزءين:
أحدهما: كون الخروج منهيا عنه بالنهي السابق الساقط بالاضطرار.
ثانيهما: عدم كونه مأمورا به. و قد تصدّى لإثبات كليهما:
أما الأوّل: فبأنّ مخالفة الحرام مع القدرة على تركه توجب عقلا استحقاق العقوبة، و مع هذه القدرة لا يرى العقل الاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار عذرا في ارتكاب المضطر إليه. نعم يوجب الاضطرار سقوط الخطاب، لعدم صلاحيته مع الاضطرار للزجر و الردع، فالخطاب ساقط و العقاب ثابت.
و أمّا الثاني:- و هو الذي أشار إليه بقوله: «و لا يكاد يجدى»- فبأنّ توهم كون المضطر إليه مأمورا به إنّما هو لأجل توقف الواجب- و هو التخلّص عن الحرام عليه- مندفع بأنّ هذا الوجه لا يصلح لإثبات وجوب الخروج، و ذلك لأن الاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار لا يرفع مبغوضية الخروج، و لا يوجب محبوبيّته، هذا ما أشار إليه بقوله: «لكونه بسوء الاختيار»، فيكون الاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار هو علّة عدم كون الخروج مأمورا به على ما هو ظاهر كلام المصنف، و لكن كان الأولى على المصنف أن يعلّل عدم كون الخروج مأمورا به بأنّ الأمر يستدعي المصلحة في متعلقه، فإن كانت
(*) قوانين الأصول، ج ١، ص ١٥٣، س ٢١.