دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٩
معرفته بالوضع، أو لتصادم ظهوره بما حفّ به لديه، و مبيّنا لدى الآخر، لمعرفته و عدم التصادم بنظره، فلا يهمنا التعرض لموارد الخلاف و الكلام و النقض و الإبرام في المقام، و على الله التوكل و به الاعتصام.
الاستحباب أم لا؟ فهذه المباحث كبروية، فيجب الاهتمام بها بأن يبحث عنها في علم الأصول مشروحا مفصلا.
بخلاف مباحث المجمل و المبيّن فإنها صغروية كالبحث عن آية السرقة، و عن آيات التحريم و التحليل بأنها مجملة أو ليست بمجملة، و المباحث الصغروية لا ينبغي أن يبحث عنها في علم الأصول. و لهذا قال المصنف: «فلا يهمّنا التعرّض لموارد الخلاف ..» إلخ.
هذا تمام الكلام في المجمل و المبيّن.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخّص البحث في أمور:
١- المجمل و المبيّن مستعملان في معناهما اللغوي، و ليس للأصوليين فيهما اصطلاح خاص، فالمجمل: ما لم تتضح دلالته، و المبيّن ما تتضح دلالته. ثم محل الكلام- على ما يظهر من المصنف- ما إذا كان كل منهما وصفا للكلام لا المراد، فالمجمل هو الكلام الذي ليس له ظاهر، و المبيّن هو الكلام الذي له ظاهر.
٢- المجمل في الآيات كقوله تعالى: أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ [١]؛ لتردّده بين الزوج و الولي.
و في الروايات: مثل ما عن عقيل: أمرني معاوية بلعن علي «(عليه السلام)» ألا فالعنوه لتردّد مرجع الضمير بين معاوية و علي «(عليه السلام)».
٣- لهما أفراد مشتبهة وقعت محل البحث و الكلام في أنّها من أيّهما؟ مثل آية السرقة و آيات التحريم و التحليل. و مثل: «لا صلاة إلا بطهور»، حيث قيل: بأن آية السرقة مجملة باعتبار اليد و القطع؛ لأن اليد تطلق على الأنامل و الأصابع، و على ما ينتهي إلى المرفق. و على العضو بتمامه و كماله. و القطع يطلق على الإبانة و الانفصال، و على القطع في الجملة و إن لم يحصل الانفصال، و على الجرح و آية التحريم و التحليل مجملتان؛ لتردّد ما يقدر من الفعل فيهما بين الأفعال المتعددة.
و مثل قوله: «لا صلاة إلا بطهور» مجمل؛ لتردّد المنفي فيه بين الصحة و الكمال.
٤- أن الإجمال و البيان من الأوصاف الإضافية لا الأوصاف الحقيقية؛ إذ يختلف
[١] البقرة: ٢٣٧.