دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٨
إثبات الإجمال أو البيان لا يكاد يكون بالبرهان، لما عرفت (١) من: أن ملاكهما أن يكون للكلام ظهور، و يكون قالبا لمعنى، و هو (٢) مما يظهر بمراجعة الوجدان، فتأمّل (٣).
ثم لا يخفى: أنهما وصفان اضافيان (٤)، ربّما يكون مجملا عند واحد، لعدم
(١) يعني: في أول الفصل حيث قال: «و الظاهر: أن المراد من المبيّن في موارد إطلاقه الكلام الذي له ظاهر».
(٢) أي: الملاك- و هو الظهور- يظهر بمراجعة الوجدان، فبعد المراجعة إليه يظهر: أن للكلام ظهور أولا.
(٣) لعله إشارة إلى: أن الغرض من إقامة البرهان: التنبيه على ما هو ثابت بالوجدان، فيكون البرهان طريقا إلى الأمر الوجداني الذي هو برهان حقيقة، فلا تنافي حينئذ بين كونهما من الوجدانيات، و بين إقامة البرهان على إثباتهما لتنبيه النفس على كونهما من الوجدانيات.
(٤) الصفات على قسمين:
الصفات الحقيقية: التي لا تتغير بتغيّر الإضافات و الاعتبارات.
و الصفات الإضافية: التي تتغير بالإضافات و الاعتبارات.
يقول المصنف: إن المجمل و المبيّن ليسا من القسم الأول- بأن يكون اللفظ مجملا عند الجميع أو مبيّنا كذلك- بل هما من القسم الثاني، فيمكن أن يكون لفظ أو كلام مبينا عند شخص لعلمه بالوضع، و مجملا عند غيره لعدم علمه بالوضع أو علمه بالوضع؛ مع الظفر بقرينة مانعة عن الأخذ بمعناه، فحينئذ يتصف لفظ أو كلام بالإجمال عند شخص و بالبيان عند غيره، فيختلف الإجمال و البيان بحسب الأنظار و الأشخاص، فهما من الأمور الإضافية لا الأوصاف الحقيقية. إلّا إن ما أفاده المصنف من كونهما من الأمور الإضافية ليس في محله؛ بل خطأ جدا، و ذلك لأن الجهل بالوضع و العلم به لا يوجبان الاختلاف في معنى الإجمال و البيان؛ فجهل شخص بمعنى لفظ و عدم علمه بوضعه له لا يوجب كونه من المجمل؛ و إلا لزم أن تكون اللغات العربية مجملة عند الفرس و بالعكس، مع إن الأمر ليس كذلك.
لا يقال: لما ذا لم يهتم المصنف بالمجمل و المبين؟ حيث لم يضع لهما مقصدا كما وضعه لغيرهما كالعام و الخاص و المطلق و المقيد.
فإنه يقال: إن وجه ذلك كون مباحثهما صغروية و ليست بكبروية، كما إن مباحث العام و الخاص كبروية مثل أن العام بعد التخصيص هل حجة في الباقي أم لا؟ أو إذا ورد مطلق و مقيد متنافيين فهل يجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد أو بحمل المقيد على