دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٧ - الأقوال في التداخل و عدمه
المحقق الخوانساري «(رحمه اللّه)» التداخل، و عن الحلي التفصيل بين اتحاد جنس الشروط و تعدده.
و التحقيق: أنه لمّا كان ظاهر الجملة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه أو بكشفه عن سببه، و كان قضيته تعدد الجزاء عند تعدد الشرط، كان الأخذ
أن التداخل و عدمه يتفرعان على كون العلل الشرعية من قبيل الأسباب أو من قبيل المعرفات، فعلى الأول: لا يمكن التداخل؛ لعدم إمكان اجتماع العلل المتعددة على المعلول الواحد كما برهن عليه في علم الفلسفة.
و على الثاني: يمكن التداخل، لأن جواز اجتماع معرفات عديدة على شيء واحد بمكان من الإمكان، و لا يحتاج إلى إقامة البرهان.
إذا عرفت هذه الأمور فيقع الكلام فيما هو التحقيق عند المصنف حيث قال:
«و التحقيق: أنه لمّا كان ظاهر الجملة الشرطية، حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسببه، أو بكشفه عن سببه» يعني: ظاهر الجملة الشرطية في كون الشرط علة و سببا للجزاء، و هو حدوث الجزاء عند حدوث الشرط بسبب الشرط، فيما إذا كان الشرط سببا حقيقيا للجزاء مثل قول الشارع: «إذا سافرت فقصر»، أو بكشف الشرط عن سببه فيما إذا كان معرّفا و مشيرا إلى ما هو الشرط حقيقة؛ كخفاء الأذان الذي يكون يكون أمارة على الشرط أعني به: البعد الخاص الذي هو حد الترخص.
و لا يخفى: أن الوجه الثالث من الوجوه المذكورة في الأمر الثاني خارج عن القول بالتداخل و عدمه كما أشار إليه بقوله: «فلا إشكال على الوجه الثالث»؛ لأن الإشكال في تداخل المسبب و عدمه لا يتمشى على ثالث الوجوه، إذ الوجه الثالث كان مبنيا على تقييد الإطلاق في كل من الشرطين، بحيث يكون المجموع شرطا واحدا، فلا مورد حينئذ لإشكال تداخل المسببات جوازا و منعا؛ لأن الشرط الواحد لا يقتضي إلا جزاء واحدا، فنفي التداخل على هذا الوجه الثالث يكون من باب السالبة بانتفاء الموضوع؛ إذ ليس في البين إلا مسبب واحد.
نعم؛ إن الإشكال في التداخل و عدمه يتمشى على سائر الوجوه الثلاثة الأخرى، المبنية على استقلال كل شرط في التأثير في الجزاء، و استتباع كل شرط جزاء مستقلا، و لازم ذلك: تعدد الجزاء بتعدد الشرط، فيجري النزاع حينئذ في التداخل و عدمه، أنه هل يكتفي بجزاء واحد أم لا بد من تعدده بتعدد الشرط؟ و كيف كان؛ فيقع الكلام فيما أفاده المصنف تحت عنوان «و التحقيق».
و توضيح ما أفاده يتوقف على مقدمة و هي: أن القضية الشرطية ظاهرة في حدوث