دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٧ - دفع الإشكال عن كون المناط في المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم
و على الثاني: بأن ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلّية المستفادة من الجملة الشرطية، حيث كان ارتفاع شخص الوجوب ليس مستندا إلى ارتفاع العلة المأخوذة فيها، فإنه (١) يرتفع و لو لم يوجد في حيال أداة الشرط كما في اللقب و الوصف.
و أورد (٢) على ما تفصّي به عن الإشكال بما ربما يرجع إلى ما ذكرناه بما حاصله:
(١) أي: شخص الوجوب، و هذا تعليل لقوله: «ليس مستندا ...» إلخ و معنى العبارة:
أن ارتفاع شخص الوجوب بارتفاع موضوعه لا يختص بالقضية الشرطية، بل يكون في غيرها كالقضية اللقبية و الوصفية، مع عدم كون ارتفاع شخص الحكم فيها من المفهوم، فلا بد أن يكون للشرط خصوصية تستتبع المفهوم، و ليست تلك الخصوصية إلا دلالة أداة الشرط على انحصار العلية في مدخولها.
(٢) يعني: أورد صاحب التقريرات [١] على ما أجيب به عن الإشكال المتقدم في قوله:- «إشكال و دفع»- بجواب يرجع إلى ما أجاب به المصنف من عدم الفرق بين الوجوب في الكلام الخبري و الإنشائي من حيث كلية المعنى بمعنى: أنه كما أن الوجوب في الكلام الخبري كلي فكذلك في الكلام الإنشائي. و كما أن قصد خصوص الحكاية عن تحقق المعنى الخبري في الخارج يكون من خصوصيات الاستعمال؛ فكذلك قصد خصوص إيجاد معنى الكلام الإنشائي في الخارج يكون من خصوصيات الاستعمال و أطواره، و قد أورد على هذا الجواب صاحب التقريرات بما حاصله: من إنه لا حاجة إلى هذا التكلف و التعسف، بل الصواب في المقام ما ذكرناه في الجواب من: أن الوجوب في الكلام الإنشائي و إن كان جزئيا إلا إن انتفاء الوجوب الكلي عند انتفاء الشرط من نتائج انحصار علة سنخ الحكم الثابت في الجزاء في الشرط، هذا مضافا إلى أنه لا دليل على كون الموضوع له في الإنشاء عاما كليا، بل قام الدليل على خلافه، حيث إن الخصوصيات من حيث هي هي مستفادة من ألفاظ الإنشاء، إذ الغرض منه: إيجاد المنشأ في الخارج بصيغة الأمر، فلا يستفاد الوجوب الكلي من صيغة الأمر؛ لأن الشيء الموجود في الخارج جزئي و ليس بكلي، هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب إيراد صاحب التقريرات على ما تفصي به عن الإشكال.
و قد قال في التقريرات- بعد ذكر الإشكال المتقدم- ما هذا لفظه: «و قد يذب عنه:
بأن الوجوب المنشأ في المنطوق هو الوجوب مطلقا من حيث كون اللفظ موضوعا له بالوضع العام و اختصاصه و شخصيته من فعل الآمر، كما أن شخصية الفعل المتعلق
[١] مطارح الأنظار، ج ٢، ص ٣٨.