دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨١ - فصل في حمل المطلق على المقيّد
بالمقيد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان؛ بل عن عدم كون الإطلاق الذي هو ظاهره بمعونة الحكمة، بمراد جدي، غاية الأمر: إن التصرف فيه بذلك (١) لا يوجب التجوّز فيه، مع إن (٢) حمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يوجب تجوزا فيه، فإنه (٣) في الحقيقة مستعمل في الإيجاب، فإن المقيّد إذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل أفراد الواجب لا مستحبا فعلا، ضرورة (٤): إن ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه.
نعم (٥)؛ فيما إذا كان إحراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل كان (٦) من
(١) أي: التصرف في المطلق بعدم كونه مرادا جديا لا يوجب التجوّز في المطلق.
(٢) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من وجهي الجواب عن الإشكال المذكور، و قد عرفت كلا الوجهين، فلا حاجة إلى التكرار.
(٣) تعليل لعدم التجوّز، كما أن قوله: «فإن المقيد إذا كان ..» إلخ تعليل لكون الأمر مستعملا في الإيجاب، و حاصله: أن ما يكون فيه ملاك الوجوب كالرقبة المؤمنة التي تكون لفرديتها للرقبة المطلقة واجدة لملاك الوجوب يمتنع أن يتصف فعلا بالاستحباب؛ للزوم اجتماع الضدين- و هما الوجوب و الاستحباب- في شيء واحد و لو مع تعدد الحيثية فلا بد أن يراد بالاستحباب هنا: الأفضلية، فيكون عتق الرقبة المؤمنة أفضل أفراد الواجب.
(٤) تعليل لعدم كون المقيد مستحبا فعلا؛ لأن ملاك الوجوب الموجود في جميع أفراد المطلق- التي منها الرقبة المؤمنة- يمنع عن تأثير ملاك الاستحباب في الاستحباب الفعلي؛ للزوم اجتماع الضدين، فاستحباب المقيد معناه أفضل أفراد الواجب، و ضمير «وجوبه» راجع إلى المقيد، كما أن ضمير استحبابه راجع إليه.
(٥) يعني: يصح جواب المجيب القائل بأن التقييد ليس تصرفا في معنى اللفظ، فيرجّح تقييد المطلق على حمل أمر المقيد على الاستحباب في مورد واحد، و هو ما إذا أحرز بالأصل العقلائي كون المتكلم في مقام البيان، ثم علم بدليل المقيد، فلا مانع حينئذ من كشف دليل التقييد عن عدم كونه في مقام البيان؛ بل في مقام الإهمال أو الإجمال، فحينئذ يقدّم التقييد على حمل أمر المقيد على الاستحباب؛ إذ الأصل- و هو كون المتكلم في مقام البيان- متبع ما لم يقم ما يصلح للقرينية على خلافه، و قد قام ما يصلح للقرينية على خلاف الأصل المذكور؛ إذ دليل المقيد يكشف عن عدم كون المطلق في مقام البيان، فحينئذ يرجّح التقييد على حمل أمر المقيد على الاستحباب.
(٦) جواب «إذا» يعني: «إذا كان إحراز كون المطلق» بكسر اللام أي: المتكلم «في