دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠١ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
السبب الواحد، بخلاف الأول، لكون (١) كل منها سببا فلا وجه لتداخلها، و هو فاسد، فإن قضية إطلاق الشرط في مثل إذا بلت فتوضأ هو حدوث الوجوب عند كل مرة لو بال مرات، و إلا فالأجناس المختلفة لا بد من رجوعها إلى واحد، فيما جعلت شروطا و أسبابا لواحد، لما مرت إليه الإشارة من أن الأشياء المختلفة بما هي مختلفة لا تكون أسبابا لواحد، هذا كله فيما إذا كان موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتعدد.
مستقل للحكم، له أثر مستقل، فلا وجه للتداخل بخلاف الشروط المتحدة جنسا، فإنه لا بد من التداخل فيها، و لا يصح نفي التداخل بعموم اللفظ، و هذا التوهم فاسد كما أشار إليه بقوله: «و هو فاسد»، لأن مقتضى إطلاق الشرط في مثل: «إذا بلت فتوضأ» هو حدوث الوجوب للوضوء عند كل مرة إذا بال المكلف مرتين أو مرات على طبق الشرطين المختلفين جنسا كالنوم و البول، و إن لم يكن الأمر كذلك فيقال:
يجب في الشروط المختلفة- كالنوم و البول و الجنابة مثلا- أن يرجع إلى قدر جامع بينها يكون هو الشرط و المؤثر واقعا، فلا بد من القول بالتداخل، لاستحالة صدور الواحد عن المتعدد؛ بل لا يصدر الواحد إلا من الواحد كما هو المعروف بين الفلاسفة.
فإذا قال الحلي بالتداخل: فليقل به في كلا الموردين، و إذا قال بعدمه: فليقل به فيهما، فلا يصح التفكيك بينهما.
و هذا البحث إنما يصح فيما إذا كان موضوع الحكم في الجزاء قابلا للتكرار و التعدد كالوضوء و الغسل و التيمم مثلا، و أما ما لا يكون قابلا للتعدد: فلا بد من القول بتداخل الأسباب، بأن تكون الأسباب المتعددة سببا واحدا لئلا يلزم اجتماع العلل المتعددة على المعلول الواحد، و معنى رجوع الأسباب المتعددة إلى سبب واحد هو: كون المؤثر هو الجامع بينها المنطبق على الجميع.
(١) تعليل لتعدد الجزاء، و حاصله: أن كل قضية تقتضي جزاء مستقلا، فقوله:
«إذا نمت فتوضأ، و إذا بلت فتوضأ» يدل على وجوب وضوء عقيب كل من الشرطين المختلفين حقيقة، فإن صرف الوجود من كل شرط يقتضي جزاء على حدة.
هذا ما أشار إليه بقوله: «فلا وجه لتداخلها» أي: فلا وجه لتداخل الأجناس إذا كانت الشروط من الأجناس المختلفة.
قوله: «فإن قضية» تقريب لفساد التوهم المزبور، و قد عرفت ذلك، فلا حاجة إلى التكرار. و في المقام بحث طويل أضربنا عنه تجنبا عن التطويل الممل.