دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٤ - فصل أقسام العموم
العموم، لعدم صلاحيتها بمفهومها للانطباق على كل واحد منها، فافهم (١).
العدد مثل: عشرة و مائة ليسا من العموم؛ إذ ليس لها معنى قابل للانطباق على فرد فرد من الأفراد؛ لأن اسم العدد وضع لمعنى منطبق على جميع الآحاد.
و بعبارة أخرى: أن العام عبارة عما يكون بمفهومه صالحا للانطباق على كل واحد من الآحاد المندرجة تحته، و هذا مفقود في أسماء العدد، ضرورة: إن- العشرة بما لها من المفهوم- لا تنطبق على كل واحد من آحادها، بل تنطبق على مجموعها، فلا يصح أن يقال: الواحد عشرة، بخلاف الإنسان مثلا، فإنه بماله من المفهوم يصدق على زيد و عمرو و غيرهما، فيصح أن يقال: زيد أو عمرو أو بكر إنسان، ثم التعبير بالمثل- في قوله- «مثل شمول عشرة» إنّما هو للتنبيه على عدم اختصاص ما ذكره بهذا العدد الخاص، بل هو جار في سائر الأعداد أيضا.
و الضمائر في غيرها، و آحادها، و تحتها، و صلاحيتها، و مفهومها: راجعة إلى العشرة.
و في «منها» راجع إلى الآحاد.
(١) لعلّه إشارة إلى: أنّ المناط في خروج أسماء العدد عن العام إن كان عدم صلاحيتها بمفهومها للانطباق على الآحاد المندرجة تحتها، لزم منه خروج الجمع المحلى باللام عن العام؛ لعدم انطباقها بمفهومها على كل واحد من الآحاد المندرجة تحته، فإنّ العلماء بمفهومه لا ينطبق على فرد من أفراد العلماء؛ بل ينطبق على كل واحد من الجموع، لأن الجمع لا يصدق على أقل من ثلاثة أو اثنين على اختلاف في أقل الجمع، مع إن الجمع المحلّى باللام من صيغ العموم بالإجماع إذا كان اللام للاستغراق، و يمكن أن يكون إشارة إلى: أن تعريف العام ينطبق على العشرة؛ لأن لفظة العشرة بالنسبة إلى العشرات التي هي من مصاديقها كعشرة أثواب، و عشرة أفراس، و عشرة أغنام من قبيل العام؛ لأن كل عشرة مصداق لها، فلفظة العشرة بالنسبة إلى العشرات عام، و بالنسبة إلى آحادها ليست بعام.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- أن الظاهر كون العام و الخاص- في اصطلاحهم- اسمين للفظ دون المعنى، كما يظهر من تعريف العام «بأنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له».
ثم إن التعاريف المذكورة في كتب القوم للعام لفظية لا حقيقية، و ذلك أن المعنى المرتكز من العام في الأذهان أوضح مفهوما و مصداقا ممّا عرّف به العام في كلماتهم،