دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١١ - في النسخ
العام في عموم الأفراد أقوى من ظهور الخاص في الدوام؛ لما أشير إليه من تعارف التخصيص و شيوعه، و ندرة النسخ جدّا في الأحكام. و لا بأس بصرف عنان الكلام إلى ما هو نخبة القول في النسخ (١).
أكثر الأفراد، فإنه على النسخ لا ضير فيه، بخلاف التخصيص.
و منها: ما يمكن أن يكون من موارد ظهور الثمرة، و هو ما إذا كان الخاص ظنيا و العام قطعيا، و قلنا بعدم جواز نسخ القطعي بالظني، فإنه يحمل على التخصيص.
في النسخ
(١) و لمّا انجر الكلام إلى النسخ فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى ما هو منتخب القول في النسخ، فاعلم: أن النسخ في اللغة و إن كان الإزالة، و منه «نسخت الشمس الظل» أي: أزالته إلّا إنه في الاصطلاح: بمعنى رفع أمر ثابت في الشريعة المقدسة بارتفاع أمده و زمانه، من دون فرق بين أن يكون ذلك الأمر الثابت حكما تكليفيا، أو وضعيا، فارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه كارتفاع وجوب الصلاة بخروج وقتها، و ارتفاع وجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان المبارك ليس من النسخ بشيء، فالنسخ و إن كان رفع الحكم الثابت بالدليل الأول «إثباتا» أي: بحسب ظاهر دلالة الدليل الثاني، «إلا إنه في الحقيقة» ليس رفعا؛ بل «دفع الحكم ثبوتا» أي: بحسب الواقع؛ لأن الدليل الناسخ كاشف عن عدم المقتضي لدوام الحكم ثبوتا، و أن أمده ينقضي، و إن كان ظاهر الدليل الأول يقتضي دوامه و استمراره؛ و لكن اقتضت الحكمة إخفاء أمد الحكم في بداية الأمر، مع إنه بحسب الواقع له أمد و غاية إذا كان النسخ بعد حضور وقت العمل، أو اقتضت الحكمة أصل إنشاء الحكم و إقراره، مع إنه في الواقع ليس للحكم قرار و ثبات إذا كان النسخ قبل حضور وقت العمل.
و كيف كان؛ فالنسخ دفع ثبوتا و إن كان رفعا إثباتا، و ذلك فإن النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» الصادع أي: القاضي للشرع ربّما يلهم من قبل الله تعالى أو يوحى إليه أن يظهر الحكم، و أن يظهر استمراره للناس، مع علمه على حقيقة الحال، و أنه سينسخ في الاستقبال، أو مع عدم علمه على نسخ الحكم في الاستقبال لعدم إحاطة النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» بتمام ما جرى في علم الله تعالى، فقد أمر الله تعالى إبراهيم الخليل بذبح ولده إسماعيل، مع عدم كون المأمور به مرادا جديا للمولى في الواقع، و مع عدم علم الخليل بالنسخ.
فالمتحصل: أن النسخ بحسب الحقيقة و الواقع يكون دفعا و إن كان بحسب الظاهر