دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٥ - في تداخل الأسباب أو المسببات و عدمه
الأمر الثالث:
إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء (١) فلا إشكال على الوجه الثالث، و أما على سائر
في تداخل الأسباب أو المسببات و عدمه
(١) و قبل الخوض في أصل البحث- و تحقيق المصنف فيه- ينبغي تقديم أمور:
١- بيان ما هو المقصود بالبحث في هذا الأمر الثالث فنقول: إن المقصود الأصلي بالبحث في هذا الأمر الثالث هو: التداخل و عدمه، كما أن المقصود الأصلي بالبحث في الأمر الثاني هو دلالة القضية الشرطية على المفهوم، فيقع التعارض بين منطوق كل منهما و مفهوم الأخرى، و عدم دلالتها عليه فلا موضوع للتعارض، فالنزاع هنا إنما هو في تداخل المنطوقين مع قطع النظر عن المفهوم.
و لو لا هذا التفاوت لكان كلا الأمرين من باب واحد و هو تعدد الشرط و وحدة الجزاء إلّا أن يقال: إن الأمر الثاني بمنزلة الصغرى، و الأمر الثالث بمنزلة الكبرى، بمعنى: أن البحث في الأمر السابق عن أصل سببية كل من الشرطين في الجزاء، و أن كلا منهما سبب مستقل أم لا؟ هذا بخلاف البحث في الأمر الثالث، فإن البحث هنا في السببين المستقلين هل يتداخلان في المسبب بأن يستتبعا مسببا واحدا- كوضوء واحد عقيب النوم و البول- أم لا؟
٢- إن التداخل على قسمين، أحدهما: التداخل في الأسباب. و ثانيهما: التداخل في المسببات. و أما الفرق بينهما: فلأن التداخل في الأسباب معناه عدم تأثير الشرط الثاني في الوجوب مثلا.
و تداخل المسببات بمعنى: أن الشرط الثاني قد أثر في الوجوب كالأول، غير إنه يندك الوجوب الثاني في الوجوب الأول، و يتأكد الأول بالثاني، فيكون هناك وجوب مؤكد متعلق بالجزاء، فيكتفي بإتيانه مرة واحدة، و يمكن أن يقصد بتداخل الأسباب: أن مقتضى القاعدة في مورد تعدد الشرط هل هو تعدد الجزاء أم عدم تعدده؟ و يقصد بتداخل المسببات: أنه لو ثبت تعدد المسببات فهل مقتضى القاعدة تحقق امتثال الجميع بواحد أم لا؟ بل لا يتحقق إلا بالإتيان بالمتعلق بعدد أفراد الأسباب.
٣- إن محل الكلام في التداخل أو عدمه إنما هو: فيما إذا لم يعلم من الخارج ذلك، و إلا فهو خارج عن محل الكلام، كما هو الحال في الوضوء و الغسل حيث علم من الخارج أنه لا يجب على المكلف عند اجتماع أسبابه إلا وضوء واحد، و كذا الحال في الغسل، و منشأ هذا العلم هو الروايات الدالة على ذلك في كلا البابين.