دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦ - رأي المصنف «
يبقى مجال مع إحداهما للأخرى، مع كونها أهمّ منها؛ لخلوّها من المنقصة الناشئة من
تعلق التكليف الذي صار واجبا أو ممتنعا بسوء الاختيار؛ بل موردها اختيارية الأفعال الصادرة عن العباد في مقابل الأشاعرة القائلين بالجبر استنادا إلى أن الفعل مع الإرادة واجب، و مع عدمها ممتنع، و لازم ذلك: هو الجبر و انتفاء الاختيار.
و قد أجاب العدلية عن ذلك: بأنّ الفعل بعد وجود علته التامّة و منها الإرادة و إن كان واجبا، و مع انتفائها كان ممتنعا إلّا إن الإيجاب بالاختيار و الامتناع كذلك لا ينافي الاختيار، فالفعل مع جميع مباديه و منها الإرادة و إن كان واجبا إلّا إنّه ليس غير اختياري حتى يلزم الجبر، و كذلك مع انتفاء الإرادة، و إن كان ممتنعا إلّا إنّه ليس بجبر، لأنّ وجود الفعل في الأول و عدمه في الثاني مستند إلى الاختيار. فهذه القاعدة أجنبيّة عن المقام.
٨- «فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول» يعني: فظهر بما ذكرنا- ردّا لما يقول به المحقق القميّ من كون الخروج مأمورا به و منهيا عنه من عدم صحّة تعلق الطلب الحقيقي بالواجب، و الممتنع و إن كان كل منهما بالاختيار- فساد استدلال المحقق القمي على وجوب الخروج و حرمته بأنّ الأمر بالتخلّص عن الغصب و النهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما بلا تقييد أصلا، و لازمه هو: الحكم بوجوب الخروج و حرمته معا عملا بإطلاق كلا الدليلين.
أمّا وجه فساد الاستدلال: فلما عرفت سابقا من استحالة اجتماع الضدّين سواء تعدد عنوان المجمع أم اتحد، فلا بدّ من تقييد أحد الدليلين بما هو الأهمّ منهما، فالقول بكون الخروج مأمورا به و منهيا عنه لا يرجع إلى محصل صحيح.
٩- ثمرة الأقوال: و هي صحة الصلاة في الدار المغصوبة على القول بالجواز مطلقا.
و أمّا على القول بالامتناع: فكذلك مع الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار، أو مع سوء الاختيار إذا وقعت الصلاة في حال الخروج.
أما وجه الصحة في الفرض الأول: هو عدم النهي لسقوطه بالاضطرار.
و أمّا وجه الصحة في الفرض الثاني: فلكون الخروج واجبا إمّا لكونه مصداقا للتخلّص الواجب أو مقدمة له.
و كذا تصح الصلاة مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت.
و أمّا مع سعته فصحة الصلاة مبنية على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ.
رأي المصنف «(قدس سره)» في مسألة اجتماع الأمر و النهي:
هو الامتناع. و أمّا في الخروج فلكونه منهيا عنه بالنهي السابق الساقط بالاضطرار، و لا يكون مأمورا به.