دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨١ - فصل في حجية العام المخصص بالمتصل أو المنفصل في الباقي
فصل
لا شبهة (١) في أن العام المخصّص بالمتصل أو المنفصل حجة فيما بقي، فيما علم
[فصل] في حجية العام المخصص بالمتصل أو المنفصل في الباقي
و قبل الخوض في البحث لا بد من تحرير محل النزاع، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن العام قد يخصّص بدليل متصل كأن يقول: «أكرم العلماء إلا الفساق منهم».
و قد يخصّص بدليل منفصل كأن يقول: «أكرم العلماء»، ثم يقول: بعد مدة «لا تكرم الفساق من العلماء»، و على كلا التقديرين: أفراد العام المخصص على أقسام:
١- الفرد المعلوم دخوله في المخصص؛ كالعالم الفاسق.
٢- الفرد المعلوم بقاؤه في العام، كالعالم العادل.
٣- الفرد المحتمل دخوله في المخصص؛ بأن يكون مفهوم الفسق مرددا بين ارتكاب مطلق المعاصي، و بين ارتكاب المعاصي الكبيرة فقط، فمرتكب الكبيرة فاسق يقينا، و أما مرتكب الصغيرة فهو مردد بين الدخول في المخصص، و بين البقاء في العام؛ إذ لو كان المراد من الفاسق من ارتكب مطلق المعاصي فهو داخل في المخصص؛ و إلا فهو باق في العام.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل النزاع هو حجية العام في الباقي فيما علم بقاؤه فيه مطلقا أي: سواء كان المخصص متصلا أو منفصلا، و فيما احتمل دخوله في المخصص فيما إذا كان المخصص منفصلا كالمثال الثاني، فيما إذا كان الفاسق مرددا بين مرتكب مطلق المعاصي، و بين مرتكب الكبيرة فقط. هذا هو ظاهر المصنف.
و هناك احتمالات كثيرة تركنا ذكرها لكونها أجنبية عما هو ظاهر كلامه.
(١) المقصود من عقد هذا البحث هو: تحقيق حال العام المخصص بمخصص متصل أو منفصل من حيث كونه حجة في الباقي و عدمها، بمعنى: أن العام إذا خصص بشيء فهل يوجب تخصيصه به سقوطه عن الحجية بالنسبة إلى الباقي، أم لا يوجب ذلك: فيه