دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٩ - إفادة المحلى باللام العموم
ليس إلا من قبيل ضيّق فم الركية، لكن (١) دلالته على العموم وضعا محلّ منع، بل إنما يفيده فيما إذا اقتضته الحكمة أو قرينة أخرى، و ذلك (٢) لعدم اقتضائه (٣) وضع
(١) استدراك على قوله: «بناء على إفادته للعموم».
و مقصود المصنف من الاستدراك: أن المحلى باللام و إن اشتهر «دلالته على العموم وضعا» لكنه لا يفيد العموم إلا بالقرينة من مقدمات الحكمة أو غيرها من القرائن الخاصة، و هذا من المصنف إنكار لدعوى وضع المحلى باللام للعموم.
و حاصل كلام المصنف في منع الوضع للعموم: أن ما وضع للعموم إما نفس اللام، و إمّا مدخوله، و إما مجموعهما، و لم يثبت شيء من ذلك، فلا بد أن تكون الدلالة على العموم بمعونة قرينة من مقدمات الحكمة؛ كما لو كان المولى في مقام البيان و قال: «أكرم العلماء»، أو أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، أو كانت هناك قرينة أخرى خاصة غير مقدمات الحكمة مثل: الاستثناء؛ كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا، فإن كلمة «إلا» الاستثنائية تدل على عمومية الإنسان، و إلا لم يصح الاستثناء.
(٢) تعليل لعدم الدلالة الوضعية.
(٣) الأولى أن يقال: لعدم اقتضاء وضع اللام و لا مدخوله و لا المركب منهما للعموم. ثم إن «اقتضائه» مصدر أضيف إلى المفعول المراد به العموم.
قوله: «وضع» فاعله. يعني: لعدم اقتضاء وضع اللام للعموم».
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- المقصود من عقد هذا الفصل: بيان بعض الصيغ و الأدوات التي تدل على العموم، و قد عدّ مما يفيد العموم: النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي، ثم محل النزاع من النكرة هو: مطلق اسم الجنس، سواء كان مع التنوين أو دونه لا النكرة المصطلحة عند النحاة، و هو اسم الجنس إذا دخل عليه التنوين، و أفاد الوحدة، فالمراد من النكرة هي:
مطلق اسم الجنس و لكن إذا أخذت مرسلة لا مبهمة و مهملة لأن المهملة في قوّة الجزئية، فسلبها لا يقتضي عموم النفي لجميع أفرادها.
ثم دلالة النكرة الواقعة في سياق النفي على العموم عقلية؛ لأن انتفاء الطبيعة ليس عقلا إلا بانتفاء جميع أفرادها. إلّا إن هذه الدلالة مشروطة بأن تكون الطبيعة مطلقة؛ إذ لو كانت مقيدة لم يقتض دخول النفي عليها عموم النفي لأفراد الطبيعة المطلقة؛ بل يقتضي عموم نفي ذلك المقدار المقيد.