دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٣ - في تعدد الشرط و وحدة الجزاء
و لعل العرف يساعد على الوجه الثاني، كما أن العقل ربما يعيّن هذا الوجه، بملاحظة: إن الأمور المتعددة بما هي مختلفة لا يمكن أن يكون كل منها مؤثرا في واحد، فإنه لا بدّ من الربط الخاص بين العلة و المعلول، و لا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطا بالاثنين بما هما اثنان، و لذلك (١) أيضا لا يصدر من الواحد إلّا الواحد،
من الواحد و هو الجامع، إذ لا بد من السنخية بين العلة و المعلول، و إلا كان كل شيء علة لكل شيء، و الشيء الواحد- كوجوب القصر- لا يعقل أن يكون مسانخا لشيئين متباينين أعني: خفاء الأذان و خفاء الجدران، بل يكون مسانخا لشيء واحد و هو الجامع، فلا بد من رفع اليد عن خصوصية كل من الشرطين، و جعل الشرط ما يعمهما و هو الجامع بينهما.
و قد أشار إلى تقريب حكم العقل بتعيّن هذا الوجه، و حاصله: أن قاعدة عدم صدور الواحد إلا عن الواحد تقتضي عدم تأثير الشرطين المختلفين بما أنهما متعددان في واحد و هو الجزاء، بل لا بد من إرجاع المتعدد إلى الواحد حتى يكون هو المؤثر، فكل من الشرطين إنما يؤثر بلحاظ الجامع الذي هو الشرط حقيقة و ينطبق عليه. و الحاصل: أن هذه القاعدة تعيّن الوجه الرابع، و تجعل الشرط المؤثر الجامع الوحداني المنطبق على كل واحد من الشرطين.
(١) أي: و لاعتبار الربط الخاص بين العلة و المعلول لا يصدر من الواحد أيضا إلا الواحد
يعني: لا يصدر من العلة الواحدة إلا معلول واحد.
فالمتحصل: أن السنخية المخصوصة بين العلة و المعلول و الربط الخاص بينهما تقتضي صدور الواحد عن الواحد، لا عن المتعدد بما هو متعدد لعدم السنخية بين الواحد و المتعدد، كما تقتضي أن لا يصدر من الواحد إلا الواحد، و على هذا فيمتنع تأثير الشرطين بما هما اثنان، بل لا بد أن يستند الأثر الواحد إلى الواحد و هو الجامع بين الشرطين.
قوله: «فلا بد من المصير ..» إلخ متفرع على حكم العقل بعدم صدور الواحد إلا من الواحد، و على قوله: «و لعل العرف يساعد على الوجه الثاني» و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٣٦٤»- أنه- بعد بناء العرف على الوجه الثاني و هو رفع اليد عن المفهوم في كلتا الشرطيتين، و جعلهما كالقضية اللقبية بالتقريب المتقدم سابقا، و بعد بناء العقل على امتناع تأثير كل من الشرطين بعنوانه الخاص في الجزاء- لا بد من الجمع بين القول بعدم المفهوم للقضية الشرطية عند التعدد، لبناء العرف على ذلك كما عرفت