دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٢ - إلحاق تعدد الإضافات بتعدد الجهات و العنوانات
الأمر الثالث (١):
الظاهر لحوق تعدد الإضافات، بتعدد العنوانات و الجهات، في أنّه لو كان تعدد الجهة و العنوان كافيا مع وحدة المعنون وجودا في جواز الاجتماع، كان تعدد
مجال» متفرعا على عدم العلم التفصيلي بنجاسة مواضع الملاقاة، و حاصله:- كما في «منتهى الدراية، ج، ٣ ص ٢٢٩»- إنّه لا يعلم تفصيلا بنجاسة الأعضاء حين ملاقاتها للماء الثاني حتى تستصحب؛ بل يعلم بورود الماء الطاهر و المتنجس على الأعضاء، فيكون المقام من تعاقب الحالتين، فلا يجري الاستصحاب لعدم إحراز شروطه التي منها اتصال زمان المشكوك بزمان المتيقن؛ إذ لعلّ الماء المتنجس كان هو الماء الأوّل الموجب لتيقن تنجّس الأعضاء، و حينئذ: فالماء الثاني قاطع لزمان الشكّ في التنجس عن زمان التيقن به، و لا أقل من احتمال القطع، فلا يعلم باجتماع شروطه فلا يجري الاستصحاب، غاية الأمر: يشك في الزمان الثالث في الطهارة و النجاسة، فيحكم بالطهارة بعد عدم جريان الاستصحاب النجاسة. إلّا إن يقال: بعدم جريان قاعدة الطهارة في أطراف العلم الإجمالي بتحقق النجاسة، فتختص قاعدة الطهارة بغير مورد العلم الإجمالي.
إلحاق تعدد الإضافات بتعدد الجهات و العنوانات
(١) و قبل الخوض في البحث ينبغي بيان الفرق بين الإضافات و العنوانات و الجهات؛ كي يتضح إلحاق تعدد الإضافات بتعدد العنوانات و الجهات أو عدم إلحاقها بها.
و حاصل الفرق بينهما: أن المقصود من العنوانات هو متعلق الأمر و النهي؛ كالصلاة و الغصب مثلا في قول الشارع: «صلّ و لا تغصب»، و أمّا المقصود من الإضافات: فهو إضافة متعلّقي الأمر و النهي إلى متعلّقيهما أي: موضوعات الأحكام؛ كإضافة الإكرام إلى العلماء في «أكرم العلماء»، و إضافة الإكرام إلى الفساق في «لا تكرم الفساق».
إذا عرفت هذا الفرق فاعلم: أنّه يكون المعنى لدى الحقيقة هكذا: هل يلحق تعدد متعلّقي المتعلّقين كالعلماء و الفساق مثلا بتعدد المتعلّقين كالصلاة و الغصب مثلا، فكما أنّ الثاني يكون من باب الاجتماع- لكون النسبة بين متعلّقي الأمر و النهي عموما من وجه- فكذلك الأوّل يكون من باب الاجتماع لكون النسبة بين متعلّقي المتعلقين عموما من وجه أم لا يلحق؟
فيقول المصنف: «الظاهر لحوق تعدد الإضافات بتعدد العنوانات».