دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٦ - تقريب الاستدلال على عدم المفهوم بقوله تعالى
و قد أجيب عنه: بمنع بطلان التالي (١)، و أن الالتزام ثابت، و قد عرفت (٢) بما لا مزيد عليه: ما قيل أو يمكن أن يقال في إثباته أو منعه، فلا تغفل.
ثالثها (٣):
قوله تبارك و تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (٤).
و أما الدلالة الالتزامية: فلأنها مشروطة باللزوم العقلي كما بين العمى و البصر، أو باللزوم العرفي كما بين الحاتم و الجود، و لا ملازمة عقلا و لا عرفا بين الثبوت، و بين الانتفاء عند الانتفاء فإذا فات الشرط فات المشروط، فانتفت الدلالة الالتزامية. هذا معنى بطلان التالي. و بطلان التالي- أعني انتفاء الدلالات الثلاث- ينتج بطلان المقدم، و هو دلالة الشرط على المفهوم بإحدى الدلالات الثلاث.
فالنتيجة هي: عدم دلالة الجملة الشرطية بشيء من الدلالات الثلاث على المفهوم.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الوجه الثاني على نفي المفهوم.
(١) و حاصل الجواب عن هذا الوجه هو: أن الشرط و إن كان لم يدل على المفهوم بالمطابقة أو التضمن إلا إنه يدل عليه بالالتزام، فالمفهوم مدلول التزامي للقضية الشرطية، إذ لازم الثبوت عند الثبوت هو: الانتفاء عند الانتفاء، و إلا فلا معنى لتعليق حكم الجزاء على الشرط.
(٢) أي: عرفت عند أدلة القائل بالمفهوم ما قيل في الدلالة على المفهوم، أو يقال في منع الدلالة عليه أي: الجملة الشرطية لا تدل على الانتفاء عند الانتفاء لا وضعا و لا انصرافا و لا إطلاقا.
[تقريب الاستدلال على عدم المفهوم بقوله تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ١٦٦]
(٣) تقريب الاستدلال بهذا الوجه الثالث من وجوه المنكرين هو: أن الجملة الشرطية قد استعملت في هذه الآية الشريفة، و لا مفهوم لها، إذ لو كان لها مفهوم لكان المعنى جواز الإكراه على البغاء حين عدم إرادة التحصن، و من المعلوم: حرمة الإكراه على البغاء و الزنا مطلقا أردن التحصن أم لا. فيثبت المدعي و هو عدم دلالة الجملة الشرطية على المفهوم؛ إذ آية القرآن أقوى شاهد على المدعى.
و بعبارة أخرى: أنه لو كان للشرط مفهوم لدل على جواز إكراههن على الزنا إن لم يردن التحصن، مع إنه من الضروري: حرمة إكراههن على البغاء مطلقا من دون فرق بين إرادة التحصن و عدمها، فلا محيص عن إنكار المفهوم و الالتزام بعدم دلالة الجملة الشرطية عليه.
(٤) سورة النور آية: ٣٣.