دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٣ - فصل في مفهوم اللقب و العدد
السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا: أي العرف الخاص؛ بل هناك طريق واضح و هو الانسباق إلى أذهان أهل العرف العام، فالحق: أنه لا قصور في دعوى التبادر.
٦- من أدوات الحصر: كلمة «بل» الإضرابية إذا كان الإضراب للردع، و إبطال ما أثبت أوّلا؛ كأن يقال: «تقليد الأعلم أحوط؛ بل واجب»، و هذا القسم من الإضراب يدل على الحصر؛ لدلالته على نفي الحكم عن المضرب عنه و إثبات حكم آخر له مع الانحصار، و أما الإضراب لأجل إصلاح ما أتى به غفلة، أو لأجل التأكيد فلا يدل على الحصر.
٧- و ممّا يدل على الحصر: تعريف المسند إليه بلام التعريف مثل: «الأمير زيد»، فيدل على انحصار الإمارة في زيد، و على نفيها عن غيره.
و التحقيق عند المصنف: أن مجرّد تعريف المسند إليه باللام لا يفيد الاختصاص و الحصر، لعدم ثبوت وضع له، فلا بد من دلالته على الحصر من قيام قرينة خاصة عليه.
و خلاصة الكلام: أن الحصر إمّا من ناحية اللام، و إمّا من ناحية الحمل و شيء منهما لا يفيد الحصر؛ لأن الأصل في اللام أن يكون لتعريف الجنس، و الجنس بنفسه لا يفيد الحصر إلّا إن يقوم دليل على كونه بنحو الإطلاق.
و أما الحمل: فالأصل فيه: أن يكون شائعا لا ذاتيا، فلا يقتضي الحصر، و المقتضي له هو الحمل الذاتي.
نعم؛ المسند إليه المعرف يفيد الحصر مع القرينة؛ بأن تقوم القرينة على كون اللام للاستغراق، أو على أن مدخول اللام هي الطبيعة المرسلة لا المهملة، أو على كون الحمل ذاتيا، إلّا إن مورد القرينة خارج عن محل النزاع.
٨- لا مفهوم للّقب و لا للعدد:
المراد باللقب: ما يقابل الوصف: أي ما ليس بوصف سواء كان اسم جنس أو علما أو لقبا مصطلحا، فزيد في: «أكرم زيدا» لقب لا يدل على المفهوم و هو انتفاء سنخ وجوب الإكرام عن غيره، بل انتفاء الحكم عند انتفاء زيد عقلي من قبيل انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه.
و كذلك لا مفهوم للعدد، مثلا: إذا أمر المولى بصوم ستين يوما، و اكتفى المكلف بصوم عشرين يوما لم يحصل الامتثال- لعدم الاتيان بالمأمور به- لأن الأقل ليس بذاك