دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٠ - فصل في دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
ثم إن تعيّن الخاص (١) للتخصيص إذا ورد قبل حضور وقت العمل بالعام، أو ورد العام قبل حضور وقت العمل به إنما يكون مبنيا على عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل، و إلا فلا يتعين له بل يدور بين كونه مخصصا و ناسخا في الأول (٢)، و مخصصا و منسوخا في الثاني (٣)، إلا أن الأظهر كونه (٤) مخصصا، و إن كان ظهور
يكون الخاص مخصصا».
قوله: «إنما يوجبان الحمل عليه» أي: إنما يوجب كثرة التخصيص و ندرة النسخ الحمل على التخصيص في خصوص الصورة الخامسة و هي: ما إذا ورد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص من جهة كونهما موجبين لأقوائية ظهور الخاص في العام، و الاستمرار من ظهور الدوام في العموم الأفرادي، هذا بخلاف الجهل بالتاريخ إذا أوجبا الظن بالتخصيص؛ لأن الظن حينئذ مما لا عبرة به كما عرفت غير مرة، فيرجع إلى الأصل العملي.
(١) أي: تعيّن الخاص للتخصيص- في الفرضين المذكورين في المتن- مبني على اشتراط النسخ بحضور زمان العمل بالحكم المنسوخ؛ إذ لو لم يشترط به لم يتعين الخاص في الصورتين المذكورتين للتخصيص؛ بل يدور أمره بينه و بين النسخ، كما أشار إليه بقوله: «و إلا فلا يتعين؛ بل يدور ..» إلخ. يعني: و إن لم يكن النسخ مشروطا بحضور وقت العمل بالمنسوخ، فلا يتعيّن الخاص للتخصيص؛ بل يدور أمره بين المخصصية و الناسخية فيما إذا ورد قبل حضور وقت العمل بالعام، فالخاص حينئذ إمّا مخصّص للعام، و إما ناسخ له، لكن المشهور اشتراط النسخ بحضور وقت العمل.
(٢) أي: ورود الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام.
(٣) أي: ورود العام قبل حضور وقت العمل بالخاص، فإن الخاص حينئذ إما مخصص للعام، و إما منسوخ به لورود العام بعده و إن كان قبل العمل بالخاص.
(٤) أي: كون الخاص مخصصا في كلتا الصورتين، و هما وروده قبل حضور وقت العمل بالعام، و ورود العام قبل حضور وقت العمل بالخاص؛ و ذلك لما تقدم من شيوع التخصيص و ندرة النسخ، و هذا الشيوع يوجب أقوائية ظهور الخاص في الدوام من ظهور العام في العموم، فيبني على المخصصية لا الناسخية. و تظهر الثمرة بين التخصيص و النسخ- على ما قيل- في موارد:
منها: ما إذا ورد مخصصان مستوعبان للعام، فعلى التخصيص يقع التعارض بينهما؛ لاستهجان استيعاب التخصيص، بخلاف النسخ.
و منها: أنه بناء على استهجان تخصيص الأكثر إذا ورد خاص مشتمل على حكم