دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦ - الجواب عما في التقريرات للشيخ من كون الخروج المضطر إليه مأمورا به
قلت: هذا (١) غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على كون ما انحصر به التخلّص مأمورا به، و هو موافق لما أفاده شيخنا العلامة «أعلى اللّه مقامه» على ما في تقريرات بعض الأجلّة، لكنه (٢) لا يخفى: أنّ ما به التخلّص عن فعل الحرام أو ترك الواجب إنّما يكون حسنا عقلا و مطلوبا شرعا بالفعل و إن كان قبيحا ذاتا إذا لم
(١) أي: ما ذكرناه. غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على كون المضطر إليه بسوء الاختيار- مع انحصار التخلّص عن الحرام به- مأمورا به.
[الجواب عما في التقريرات للشيخ من كون الخروج المضطر إليه مأمورا به]
(٢) جواب عن استدلال التقريرات على كون الحرام المضطر إليه بسوء الاختيار مع الانحصار مأمورا به، و الضمير في قوله: «لكنه» للشأن.
ثم هذا الجواب يرجع إلى جوابين: أحدهما: حلّي و الآخر نقضي، و الأول: ما أشار إليه بقوله: «إذا لم يتمكّن المكلّف من التخلّص بدونه، و لم يقع بسوء اختياره»، و الثاني:
ما أشار إليه بقوله: «كما هو الحال في البقاء».
و أمّا الجواب الحلّي فهو: أنّ المقدميّة لا ترفع حرمة ما يكون مقدمة لفعل واجب كالتخلّص عن الغصب، و لا توجب ترشّح الوجوب المقدمي على المقدمة المحرمة.
و توضيح ذلك: يتوقف على مقدمة و هي: أنّ ترشّح الوجوب المقدمي على المقدمة المحرمة، و انقلاب المحرم إلى الواجب مشروط بشرطين
الشرط الأوّل: هو انحصار المقدمة في خصوص المحرمة بأن يكون التخلّص منحصرا بالحرام؛ كانحصار طريق الإنقاذ الواجب في المكان المغصوب، إذ لو لا الانحصار و كان له مقدمة مباحة أيضا لا يترشّح الوجوب الغيري من ذي المقدمة على المقدّمة المحرمة؛ بل يترشّح على خصوص المباحة فلم يصير المحرم واجبا؟
الشرط الثاني: أن لا يكون الاضطرار إلى المقدمة المحرمة بسوء الاختيار. فلو كان بسوء الاختيار- كما لو دخل الدار المغصوبة مع العلم بانحصار طريق الخروج في المحرم- لم يترشّح الوجوب المقدميّ إلى المقدمة المحرمة؛ بل تبقى على حرمتها إلى ما بعد الاضطرار أيضا فلم يصير المحرم واجبا؟
ثم فسّر المصنف سوء الاختيار: بأنّه عبارة عن إيقاع النفس في أمر لا محيص معه عن ارتكاب أحد محرمين:
المحرّم الأول: الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام، و الاقتحام في ترك الواجب كما إذا اختار البقاء في المكان المغصوب؛ حيث إن البقاء ترك للتخلّص الواجب.
و الاقتحام في فعل الحرام كالبقاء في المغصوب حيث إنّه حرام لكونه غصبا، فالبقاء يمكن