دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٣ - ايقاظ استصحاب العدم الأزلي
فبذلك يحكم عليه بحكم العام و إن لم يجز التمسك به بلا كلام، ضرورة: أنّه قلّما لا يوجد عنوان يجري فيه أصل ينقّح به أنه مما بقي تحته، مثلا: إذا شكّ أن امرأة
النعتيين تارة، و بمفادي كان الناقصة و ليس الناقصة أخرى.
٢- الوجود و العدم النعتيين يحتاجان في تحققهما إلى وجود موضوع محقق في الخارج، و يستحيل تحققهما بدونه؛ و ذلك لأن ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له.
هذا بخلاف الوجود و العدم المحموليين فإنهما لا يحتاجان إلى وجود موضوع محقق في الخارج قبل تحققهما، غاية الأمر: يحتاج الوجود المحمولي إلى وجود العلة و عدمه إلى عدمها.
٣- إنه يمكن ارتفاع الوجود و العدم النعتيين بارتفاع موضوعهما؛ من دون لزوم ارتفاع النقيضين المستحيل ذاتا، هذا بخلاف الوجود و العدم المحموليين حيث لا يمكن ارتفاعهما معا، فإنه من ارتفاع النقيضين. و الوجه في إمكان ارتفاع الوجود و العدم النعتيين بارتفاع موضوعهما: أن الشيء قبل وجوده لا يكون متصفا بوجود الصفة و لا بعدمها؛ لأن الاتصاف فرع وجود المتصف. هذا معنى ارتفاعهما بارتفاع موضوعهما.
هذا بخلاف الوجود و العدم المحموليين حيث يكون ارتفاعهما مستلزما لارتفاع النقيضين المستحيل ذاتا.
إذا عرفت هذه الأمور: فاعلم: أن استصحاب العدم الأزلي إنما يتم بناء على أخذ عدم الخاص في موضوع الحكم بنحو العدم المحمولي الراجع إلى فرض موضوع الحكم مركبا من جزءين أحدهما عنوان العام و الآخر عدم عنوان الخاص؛ بأن يؤخذ عدم الخاص بما هو مفاد ليس التامة جزءا للموضوع فيقال: إن أحد الجزءين و هو الجزء الوجودي أعني: عنوان العام محرز بالوجدان، و الجزء الآخر و هو الجزء العدمي أعني: عدم الخاص محرز بالأصل، فيحرز بهذا الأصل دخول الفرد المشكوك في العام، و يحكم عليه بحكم العام.
و أما بناء على أخذ عدم الخاص في موضوع الحكم بنحو العدم النعتي الراجع إلى فرض الموضوع، و هو العام المتصف بعدم الخاص؛ بأن يكون عدم الخاص مأخوذا بما هو مفاد ليس الناقصة: فلا يتم إثبات العدم النعتي باستصحاب العدم الأزلي؛ و ذلك لعدم حالة سابقة له، و ذلك لعدم اتصاف الذات بعدم الخاص؛ لأنها حين توجد توجد إمّا متصفة به أو بعدمه. و لذا قال المصنف: «فلا أصل يحرز أنها قرشية»، يعني: لا يجري الأصل في العدم النعتي لعدم الحالة السابقة له. إذ لم يكن زمان وجدت فيه المرأة لا قرشية و لا غير قرشية حتى يستصحب.