دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٠ - اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة
يكاد يمكن إرادته، و إرادة غير العموم البدلي (١)، و إن كانت ممكنة؛ إلا إنّها منافية للحكمة، و كون (٢) المطلق بصدد البيان كما لا يخفى.
عقيب الأمر مثل: «جئني برجل»، فلا بد أولا: من توضيح القياس، و ثانيا: من بيان عدم صحة القياس.
أما وجه المقايسة: فلأن كل منهما مطلق، فكل معنى يراد من أحدهما لا بد أن يراد من الآخر، و من المعلوم: أنه لا يراد من «جئني بالرجل» العموم الاستغراقي فكذلك في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، فالنتيجة: أن المطلق سواء كان في حيّز الحكم التكليفي أم الوضعي لا يدل على العموم الاستيعابي أصلا.
و أما بيان فساد المقايسة الذي أشار إليه بقوله- «فإن العموم الاستيعابي»- فلأنه قياس مع الفارق، و القياس مع الفارق يكون باطلا. و حاصل الفرق: أن إرادة العموم الاستغراقي من مطلق في المقيس عليه ممتنعة؛ لكون التكليف به تكليفا بما لا يطاق، إذ لو كان المأمور به في قوله: «جئني برجل» مجيء جميع أفراد هذه الطبيعة بنحو العام الاستغراقي لزم التكليف بغير المقدور و هو قبيح لا يصدر من العاقل فضلا عن الحكيم، فلا بد من إرادة العام البدلي منه لئلا يلزم التكليف بالمحال.
و هذا بخلاف المطلق الواقع عقيب الحكم الوضعي كالبيع في الآية الكريمة، فإن مقتضى مقدمات الحكمة مع مناسبة الامتنان و إمكان إرادة العموم الاستغراقي منه هو العموم الاستغراقي، فالقياس المزبور نظرا إلى الفرق المذكور قياس فاسد.
(١) من المطلق الواقع عقيب الحكم التكليفي كفرد معيّن واقعا مبهم ظاهرا و إن كانت ممكنة ذاتا لكنها ممتنعة عرضا؛ لأنها منافية للحكمة؛ لعدم نصب قرينة على إرادة غير العموم البدلي أي: إرادة فرد معيّن واقعا مبهم ظاهرا.
(٢) عطف على «الحكمة» و مفسّر لها، و المطلق- بكسر اللام- هو المتكلم.
و تركنا ما في المقام من طول الكلام رعاية للاختصار.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخّص البحث في أمور:
١- محل النزاع في حمل المطلق على المقيد هو: ما إذا كان بينهما تناف، و الضابط في التنافي بينهما: أن لا يمكن الجمع بينهما مع حفظ أصالة الظهور فيهما.
و التنافي بهذا المعنى إنما هو فيما إذا كان الحكم واحدا نحو: «إن ظاهرت فأعتق رقبة، و إن ظاهرت فلا تعتق رقبة كافرة»، لأن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب، و صيغة النهي