دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٩ - و قد أجاب عنه المصنف بجوابين
استعمال المطلق في المقيد بمكان من الإمكان- إن كثرة إرادة المقيد لدى إطلاق المطلق و لو بدال آخر ربّما تبلغ بمثابة توجب له (١) مزية أنس؛ كما في المجاز المشهور، أو تعيّنا (٢) و اختصاصا به؛ كما في المنقول بالغلبة، فافهم.
الدال و المدلول مثل «أعتق رقبة مؤمنة»- ربما توجب مزية أنس للمقيد مع عدم استعمال اللفظ فيه مجازا، و يشتد هذا الأنس بالاستعمالات تدريجا إلى أن يصل إلى حد الحقيقة في المعنى الثاني، فيصير لفظ المطلق مشتركا بين معناه الأصلي، و بين معناه الثانوي الحاصل بالاستعمالات التدريجية، فإن هجر معناه الأول و بقي الثاني صار منقولا.
فالنتيجة هي: أن يصل لفظ المطلق بواسطة كثرة الاستعمالات الواقعة بنحو تعدد الدال و المدلول إلى مرتبة الاشتراك أو النقل.
(١) أي: للمقيد، يعني: أن كثرة إرادة المقيد من المطلق بتعدد الدال توجب للمقيد مزية أنس، كما يحصل الأنس بسبب القرينة في المجاز المشهور، كما إذا استعمل لفظ الصلاة كثيرا مع القرينة في الأركان المخصوصة، و صارت كثرة الاستعمال مع القرينة الموجبة للأنس، بحيث صار لفظ الصلاة مجازا مشهورا في الأركان، و كلفظ الدابة الموضوع لمطلق ما يدب على الأرض، ثم استعمل كثيرا في الفرس مع القرينة المعيّنة حتى صار منقولا.
(٢) عطف على «مزية» يعني: أن كثرة إرادة المقيد توجب مزية أنس بالمقيد، كما في المجاز المشهور، «أو تعيّنا و اختصاصا به» أي: بالمقيد، كما في المنقول بالغلبة.
و كيف كان؛ فالظاهر من المصنف هو: كون الانصراف البالغ حدّ المجاز المشهور و الاشتراك و النقل مقيّدا للإطلاق، و مانعا عن التمسك به.
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى الإشكال في حصول الاشتراك و النقل من كثرة استعمال لفظ المطلق في المقيد، بنحو تعدد الدال و المدلول؛ إذ لا وجه لاستعمال اللفظ في معناه الموضوع له، و صيرورته بذلك حقيقة في أمر آخر لم يستعمل فيه اللفظ أصلا، حتى يتحقق الاشتراك أو النقل.
أو إشارة إلى الفرق بين المجاز المشهور و المنقول بالغلبة، و هو: أن مزية الأنس بين اللفظ و المعنى الثاني لم تصل إلى حدّ الوضع و الحقيقة في المجاز المشهور، و لكن مزية الأنس بين اللفظ و المعنى المنقول إليه وصلت إلى حد الوضع و الحقيقة، و لذا يتوقف في المجاز المشهور، و لا يحمل اللفظ على معناه الحقيقي من باب أصالة الحقيقة، و لا يتوقف في المنقول فيحمل اللفظ على المعنى الثاني المنقول إليه بلا توقف أصلا.