دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦٧ - الاستقراء
و منها: الاستقراء، فإنّه يقتضي ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب؛
الاستقراء
الوجه الثالث: من الوجوه الّتي ذكروها لترجيح النهي على الأمر: هو الاستقراء، بدعوى: أنّنا إذا تتبعنا موارد دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة في المسائل الشرعية نجد:
أن الشارع قدّم جانب الحرمة على جانب الوجوب، فقد حرّم الفعل الذي يدور أمره بين الوجوب و الحرمة.
و قد ذكر المصنف «(قدس سره)» موردين من موارد تقديم جانب الحرمة على جانب الوجوب.
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: «كحرمة الصلاة: في أيّام الاستظهار».
و الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و عدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين».
و أما توضيح المورد الأول: فيتوقف على مقدمة و هي: أن الشارع قد حكم بترك الصلاة في أيّام الاستظهار، و هي- في ذات العادة- الأيام الّتي ترى المرأة دما بعد تمام العادة قبل العشرة، فإنّ أمرها دائر في هذه الأيّام بين وجوب الصلاة عليها إذا انقطع الدم دون العشرة، و بين حرمتها عليها، إذا استمرّ الدم إلى العشرة، مثلا: لو كانت عادة المرأة في كلّ شهر ثلاثة أيّام، ثم رأت الدم بعدها، فبين الثلاثة و العشرة تسمّى أيام الاستظهار، و الدم في أيّام الاستظهار استحاضة إن تجاوز العشرة، و حيض إن انقطع فيها، هذا في ذات العادة. أمّا المرأة المبتدئة و هي الّتي لم تستقر بعد لها العادة فأيام الاستظهار في حقها أول رؤية الدم إلى ثلاثة أيّام، فهي تستظهر إلى ثلاثة أيّام، فإن لم ينقطع فيها الدم حكم بكونه حيضا و إلّا فهو استحاضة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه يدور أمر الصلاة في أيّام الاستظهار بين الحرمة لاحتمال الحيضية، و بين الوجوب لاحتمال الاستحاضة، إلّا إنّ الشارع المقدس قدّم جانب الحرمة على الوجوب حيث أمرها بترك الصلاة في هذه الأيّام، فيكون حكم الشارع بحرمة الصلاة دليلا على ترجيح النهي على الأمر. هذا تمام الكلام في توضيح المورد الأول.
و أما المورد الثاني: فلأن حكم الشارع بعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين اللذين اشتبه طاهرهما بمتنجّسهما، مع وجوب الوضوء بالماء الطاهر. يكشف عن تقدم النهي على الأمر في جميع الموارد، فحكم الشارع و أمره بإراقة المشتبهين، و التيمم للصلاة- مع دوران الأمر بين وجوب الوضوء مقدمة للصلاة و حرمته لنجاسة الماء- يكون دليلا على تقديم الحرمة على الوجوب.