دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦ - في ثمرة الأقوال
البقاء فيها، ففي جميع هذه الصور تصحّ الصلاة فيها على القول بجواز الاجتماع؛ لعدم سراية كل واحد من الأمر و النهي إلى متعلق الآخر، فيتعدد المتعلق كما هو رأي المجوّزين.
هذا مجمل الكلام.
و أمّا تفصيل ذلك فيتبين من خلال الجواب عن الإشكال الذي أورده بعضهم على ما أفتى به المشهور من صحّة الصلاة في ضيق الوقت و بطلانها في السعة.
و حاصل الإشكال: أنّهم إن كانوا من المجوّزين للاجتماع: لكان لازم ذلك صحة الصلاة مطلقا حتى في سعة الوقت.
و إن كانوا من المانعين: فإن قدّموا الأمر على النهي: فاللازم أيضا صحة الصلاة مطلقا. و إن قدّموا النهي على الأمر، أو رأوا تساوي الأمر و النهي: فاللازم بطلان الصلاة حتى في ضيق الوقت. و على جميع التقادير: لا وجه للقول بالتفصيل أعني: بطلان الصلاة في السعة و صحّتها في الضيق؛ بل يدور أمر الصلاة بين الصحة مطلقا حتى في سعة الوقت، و بين بطلانها كذلك.
و أمّا الجواب الّذي تعلم منه ثمرة الأقوال: فتوضيح ذلك يتوقف على بيان حكم ما هنا من صور و احتمالات على القول بالامتناع.
و أمّا على القول بالجواز: ففي جميع الصور يحكم بالصحة من غير فرق بين ضيق الوقت وسعته، و لا بين كون الاضطرار بسوء الاختيار و عدمه و لا بين كون وقوع الصلاة في حال الخروج أو الدخول أو البقاء، لأن البناء على جواز اجتماع الأمر و النهي يستلزم الصحة في جميع الصور.
و أما على القول بالامتناع: فهناك صور يكون موردها ضيق الوقت. أما السعة:
فسيأتي حكمها في كلام المصنف: «أمّا مع السعة فالصحة و عدمها مبنيان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضّد و اقتضائه» فانتظر. أمّا الصور الّتي يكون موردها ضيق الوقت فهي ثلاث صور:
الصورة الأولى: تغليب الأمر على النهي مطلقا؛ سوءا كان الاضطرار بسوء الاختيار أو لا، و سواء وقعت الصلاة في حال الخروج أو في غير حال الخروج، و لا إشكال في صحة الصلاة في جميع الفروض و الصور المزبورة؛ لأن حال الصلاة على الامتناع و ترجيح الأمر مطلقا حالها على القول بالجواز، فكما لا إشكال في صحة الصلاة في جميع الصور- على القول بالجواز- فكذلك على القول بالامتناع و ترجيح الأمر مطلقا.