دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٩ - في تعدد الشرط و وحدة الجزاء
و لعمري لا يكاد ينقضي تعجبي كيف تجعل خصوصيات الإنشاء من خصوصيات المستعمل فيه مع إنها كخصوصيات الإخبار تكون ناشئة من الاستعمال، و لا يكاد يمكن أن يدخل في المستعمل فيه ما ينشأ من قبل الاستعمال، كما هو واضح لمن تأمّل.
الأمر الثاني (١):
أنه إذا تعدد الشرط مثل: (إذا خفي الأذان فقصر) (*) و (إذا خفي الجدران فقصر) (**) فبناء على ظهور الجملة الشرطية في المفهوم لا بدّ من التصرف و رفع اليد
في تعدد الشرط و وحدة الجزاء
(١) محل البحث في هذا الأمر الثاني هو: ما إذا تعدد الشرط و اتحد الجزاء في الشرطين لفظا و مفهوما نحو: «إذا خفي الأذان فقصر، و إذا خفي الجدران فقصر»، فالقائل بعدم المفهوم في راحة، إذ شرط التقصير عنده هو خفاء كليهما نظرا إلى منطوق القضيتين، و لا تعارض بينهما حينئذ أصلا.
و أما القائل بالمفهوم بالوضع أو بالقرينة العامة، فلا بد له من التصرف فيهما بأحد الوجوه الأربعة لحل التعارض بين منطوق كل منهما و مفهوم الآخر، لأن مقتضى مفهوم «إذا خفي الأذان فقصر» هو: عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الأذان و إن خفي الجدران، و مقتضى منطوق «و إن خفي الجدران فقصر» هو: عدم وجوب القصر عند عدم خفاء الجدران و إن خفي الأذان، فيقع التعارض بين منطوق كل منهما و مفهوم الآخر كما عرفت.
و قد تعرض المصنف للتصرف في ظهور كل منهما في المفهوم بأحد الوجوه الأربعة:
١- ما أشار إليه بقوله: «إما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر»، لأن المنطوق أقوى دلالة من المفهوم فيقال: «إذا لم يخف الأذان فلا تقصر» إلا إذا خفي الجدران. و كذا يخصص مفهوم إذا خفي الجدران بمنطوق الآخر فيقال: «إذا لم يخف
(*) الرواية في التهذيب، ج ٤، ص ٢٣٠، ح ٥٠ هكذا: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» قال: سألته عن التقصير. قال: «إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم، و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر، و إذا قدمت من سفر فمثل ذلك».
(**) الرواية كما في الكافي، ج ٣، ص ٤٣٤، ح ١/ التهذيب، ج ٢، ص ١٢٠، ح ١/ الفقيه، ج ١، ص ٤٣٥، ح ١٢٦٦: عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله «(عليه السلام)»: الرجل يريد السفر متى يقصر؟ قال: «إذا توارى من البيوت ...».