دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٠ - في تعدد الشرط و وحدة الجزاء
عن الظهور، إما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر فيقال: بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين (١).
الجدران فلا تقصر» إلا إذا خفي الأذان، و مقتضى تخصيص المفهومين هو: عدم انحصار الشرط في كل من الخفاءين و أن كلا من الشرطين عدل للآخر، إذ المتحصل بعد تخصيص المفهومين بالمنطوقين هو: «إذا خفي الأذان أو الجدران وجب القصر»، و مفهومه: «إذا لم يخفيا لا يجب القصر»، و أما إذا خفي أحدهما وجب القصر، لأنه مقتضى ثبوت العدل للشرط في إحدى القضيتين، فيكون مرجع هذا الوجه إلى رفع اليد عن ظهور القضية الشرطية في عموم المفهوم، و نتيجته: إثبات عدلية كل من الشرطين للآخر، و نفي الجزاء عند انتفاء كليهما، فينتفي وجوب القصر بانتفاء الخفاءين.
(١) يعني: خفاء الأذان و الجدران في المثال المذكور، لأن المفهوم حينئذ هو انتفاء وجوب القصر عند انتفاء الخفاءين.
٢- ما أشار إليه بقوله: «و إمّا برفع اليد عن المفهوم فيهما»، و هذا الوجه هو ثاني الوجوه الأربعة و حاصله: هو رفع اليد عن المفهوم في الشرطيتين، بأن تكون القضيتان الشرطيتان كالقضية اللقبية في عدم الدلالة على المفهوم، فيكون كل منهما من قبيل زيد قائم، حيث لا يدل على نفي القيام عن عمرو، لأن إثبات شيء لشيء لا يدل على نفي ذلك الشيء عن غيره، فإثبات وجوب القصر عند خفاء الأذان لا يدل على نفيه عند خفاء الجدران، بمعنى: أن خفاء الأذان بالاستقلال موجب للقصر، و خفاء الجدران كذلك موجب للقصر، فمفادهما: مجرد الثبوت عند الثبوت، بلا دلالة على الانتفاء عند الانتفاء، فالنتيجة حينئذ: إنكار المفهوم، إذ لا تدل القضية الشرطية في كل منهما على عدم دخل شيء آخر في ثبوت الجزاء.
و الفرق بين هذا الوجه و الوجه الأول هو: أن هذا الوجه لا يدل على المفهوم أصلا يعني: لا تدل الشرطيتان على عدم دخل شيء آخر في ثبوت الجزاء فلا يقع بينهما تعارض أصلا، هذا بخلاف الوجه الأول، فإن فيهما الدلالة على المفهوم و عدم مدخلية شيء آخر في الجزاء، فيقع التعارض بينهما و يخصص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر كما عرفت، فالوجه الأول من قبيل أكرم زيدا و لا تكرم غيره، و أكرم عمروا و لا تكرم غيره، و الوجه الثاني من قبيل أكرم زيدا و أكرم عمروا.
و كيف كان؛ فحاصل هذا الوجه الثاني هو: الالتزام بعدم المفهوم في كل منهما.
٣- ما أشار إليه بقوله: «و إما بتقييد إطلاق الشرط في كل منهما بالآخر». هذا هو