دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٢ - في الإشكال و دفعه
أو الوصف أو اللقب عليه، بل لأجل أنه إذا صار شيء وقفا على أحد، أو أوصى به أو نذر له (١) إلى غير ذلك لا يقبل أن يصير وقفا على غيره، أو وصية أو نذرا له، و انتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصية عن غير مورد المتعلق قد عرفت: أنه عقلي (٢) مطلقا، و لو قيل (٣) بعدم المفهوم في مورد صالح له.
إشكال و دفع:
لعلك تقول: كيف (٤) يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم، لا نفس شخص
المنطوق على الشرط أو الوصف للإنشاء ثانيا- حتى يكون المنفي في المفهوم طبيعة الحكم لا شخصه- معتبرة في المفهوم.
(١) أي: نذر ذلك الشيء لأحد و كل من «أوصى» و «نذر» يكون مبنيا للمفعول.
(٢) لأنه من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، نظير: انتفاء العرض بانتفاء محله.
(٣) بيان للإطلاق. و معنى العبارة: أن انتفاء شخص الوقف و نحوه عن غير متعلقه يكون عقليا، و لو قيل بعدم المفهوم في مورد يمكن أن يكون له مفهوم، فالانتفاء هنا ليس من باب المفهوم، بل هو عقلي، فيكون أجنبيا عن المفهوم.
و المتحصل: أن مورد النزاع هو: ما علق السنخ و النوع لا الشخص. أما لو علق الشخص: فلا إشكال في الانتفاء عند الانتفاء، لكنه ليس من باب المفهوم، بل من جهة حكم العقل بانتفاء الحكم لأجل انتفاء موضوعه.
في الإشكال و دفعه
(٤) الاستفهام إنكاري أي: لا يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم و نوعه، فهذا الإشكال إشكال على ما تقدم من المصنف من: أن المناط في المفهوم هو انتفاء نوع الحكم المعلق لا انتفاء شخصه. توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن الحكم المنفي في المفهوم يمكن أن يكون كليا، و يمكن أن يكون جزئيا.
إذا عرفت هذه المقدمة فيقال في تقريب الإشكال: إنّنا لا نسلم كون المفهوم انتفاء نوع الحكم المعلق، بل انتفاء شخصه، فيكون الحكم المنفي في المفهوم جزئيا.
و الوجه في ذلك: أن الشرط مما علق عليه شخص الحكم لا سنخ الحكم و نوعه، لأن الموجود في قضية «إن جاءك زيد فأكرمه» هو الحكم المنشأ شخصيا، و الشرط إنما هو شرط لهذا الحكم المذكور المنشأ و ليس شرطا للنوع حتى يستلزم انتفاؤه انتفاء سنخ الحكم، إذ ليس في القضية ذكر عن النوع.