دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٤ - في مرجحات النهي على الأمر
و كيف كان (١)؛ فلا بدّ في ترجيح أحد الحكمين من مرجّح. و قد ذكروا لترجيح النهي وجوها:
منها: أنّه أقوى دلالة؛ لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد، بخلاف الأمر.
و قد أورد عليه (٢): بأنّ ذلك فيه من جهة إطلاق متعلّقه بقرينة الحكمة؛ كدلالة الأمر على الاجتزاء بأيّ فرد كان.
متعارضين ...»؛ إلى أن قال: «و قد ظهر بما ذكرناه: وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة ..» إلخ كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٢٠٢».
في مرجحات النهي على الأمر
(١) أي: سواء كان الخطابان في مسألة الاجتماع من باب التزاحم أم التعارض لا بد في ترجيح النهي أو الأمر من مرجح يختلف في التزاحم و التعارض.
الأول من مرجحات النهي على الأمر: هو كونه أقوى دلالة منه- لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد- لأن النهي عن طبيعة يقتضي مبغوضيتها، فيكون كل فرد من أفرادها مبغوضا؛ لأنه بمعنى وجود الطبيعة الموصوفة بالمبغوضية، هذا بخلاف الأمر؛ حيث إن مفاده هو طلب إيجاد الطبيعة، و يكفي في إيجادها إيجادها في فرد أيّ فرد من أفراد الطبيعة المأمور بها كان.
و المتحصل: أنّ دلالة الأمر على الإطلاق البدلي، و الاجتزاء بأيّ فرد من أفراد الطبيعة المأمور بها تكون بمقدمات الحكمة، و دلالة النهي على الإطلاق الشمولي- لكونها لفظية- أقوى من دلالة الأمر على الإطلاق البدلي، لكونها بمقدمات الحكمة، فيقدم النهي عليه في المجمع، و يحكم بفساد الصلاة في المغصوب.
(٢) قد أورد على هذا الوجه الأوّل بما حاصله: من أن دلالة كل من الأمر و النهي على العموم البدلي و الشمولي تكون بمقدمات الحكمة، فهما متساويان في الدلالة على العموم بمقدمات الحكمة؛ و ذلك لأنّ العموم المستفاد من النهي إنّما يكون من جهة إطلاق متعلقه الثابت بمقدمات الحكمة؛ إذ لو كان المتعلق مقيدا بقيد من زمان أو زماني كان على المتكلم بيانه، فلما كانت دلالة كل من الأمر و النهي على العموم بمعونة مقدمات الحكمة بلا فرق بينهما إلّا من جهة شمولية العموم في النهي و بدليّته في الأمر، و هذا المقدار من الفرق لا يوجب أقوائيّة النهي من الأمر، فلا وجه لتقديم النهي عليه، و المشار إليه في قوله: «بأنّ ذلك» هو انتفاء جميع الأفراد في النهي بقرينة الحكمة من جهة إطلاق متعلقه، كما أنّ دلالة الأمر على الاجتزاء بأيّ فرد كان بقرينة الحكمة، فلا