دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٨ - فصل ثمرة القول بعموم الخطابات الشفاهية للمعدومين
المراد (١) بالاتحاد في الصنف إلا الاتحاد فيما اعتبر قيدا في الأحكام، لا الاتحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه، و التفاوت بسببه بين الأنام، بل في شخص واحد
التمسك بإطلاقات الخطابات بناء على شمولها للمعدومين، و عدم صحته بناء على عدم الشمول؛ إذ يصح التمسك بالخطابات مطلقا سواء قلنا بشمولها للمعدومين أم لم نقل به.
نعم؛ ما ذكره المتوهم من صحة الإطلاق- مع إرادة التقييد- إنما يتجه في الصفات التي لا يتطرف إليها الفقدان؛ إذ يصح حينئذ أن يعتمد المتكلم في تقييد الإطلاقات على بقاء تلك الصفات. كما أشار إليه بقوله: «و إن صح فيما لا يتطرق إليه ذلك» أي الفقدان. المراد من «ما» في قوله: «فيما يمكن» هي: الأوصاف التي يمكن أن يتطرق إليها الفقدان كما هو الغالب؛ كعنوان المسافر و الحاضر، و مدرك حضور المعصوم «(عليه السلام)»، فإن هذه العناوين و الأوصاف مما لا تبقى؛ بل تنعدم غالبا، فلا يصح الاعتماد على وجودها في تقييد إطلاق الدليل.
(١) إشارة إلى دفع توهم بتقريب: أنه- بناء على عدم شمول الخطابات للمعدومين- كيف يجوز التمسك بها للمعدومين، مع كثرة موجبات الاختلاف بين المشافهين و المعدومين؟ مثل: كون المشافهين في المدينة، و المسجد، و مصاحبي النبي و الوصي «(صلوات الله عليهما)»، و غير ذلك مما يوجب الاختلاف: الفاحش المانع عن إحراز وحدة الصنف بين المشافهين و المعدومين، و مع هذا الاختلاف لا وجه للتمسك بالإطلاقات لوحدة الصنف.
و حاصل الدفع: أن المراد بالاتحاد ليس هو الاتحاد في جميع الأوصاف، ضرورة: أنها في غاية الكثرة؛ بل المراد الاتحاد في الأوصاف التي قيد بها الأحكام، و هي ليست كثيرة جدا كما أشار إليه بقوله: «لا الاتحاد»، يعني: ليس المراد بالاتحاد الاتحاد فيما يوجب كثرة الاختلاف بين المشافهين و المعدومين، مثل: كون المشافهين في المدينة و المسجد و إدراك صحبة النبي و الوصي «(عليهما السلام)»؛ بل المراد الاتحاد فيما يعتبر قيدا للحكم، ضرورة: أن موجبات الاختلاف كثيرة جدا، بل ربما يختلف شخص واحد باختلافها، فإن زيدا مثلا قد يكون غنيا، و قد يكون فقيرا، و قد يكون مسافرا، و قد يكون حاضرا، ..
إلى غير ذلك من الأوصاف الكثيرة التي لا يحيط بها ضابط.
فالمتحصل: أن التمسك بالإطلاقات لإثبات وحدة الصنف في محله، فلا يتوهم عدم صحة التمسك بها لإثبات وحدة الصنف على تقدير عدم شمولها للمعدومين؛ لأجل كثرة ما بين المشافهين و المعدومين من موجبات الاختلاف، كما في «منتهى