دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨ - الجواب عما في التقريرات للشيخ من كون الخروج المضطر إليه مأمورا به
بلا كلام كما هو المفروض في المقام (١)، ضرورة: تمكّنه منه قبل اقتحامه فيه بسوء اختياره.
و بالجملة (٢): كان قبل ذلك متمكّنا من التصرّف خروجا كما يتمكّن منه دخولا، غاية الأمر: يتمكّن منه بلا واسطة، و منه بالواسطة. و مجرّد عدم التمكّن منه إلّا بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدورا (٣)، كما هو الحال في البقاء (٤)، فكما يكون
(١) «كما هو المفروض» أي: الوقوع في أحد المحرمين بسوء الاختيار «المفروض في المقام»، و إنّما يكون الخروج محرّما إذا كان الدخول بسوء الاختيار، «ضرورة: تمكنه منه» أي: تمكّن المكلّف من التخلّص عن الحرام «قبل اقتحامه فيه» قبل اقتحام المكلف في الحرام، الصادر هذا الاقتحام «بسوء اختياره»، فقوله: «ضرورة» تعليل لكون الوقوع في الحرام بسوء الاختيار.
(٢) هذا ردّ لما يتوهم من الفرق بين الدخول في المكان المغصوب و الخروج عنه بتقريب: أن الدخول حرام لكونه مقدورا للمكلف، بخلاف الخروج حيث إنه غير مقدور له، إذ لو لم يدخل لما كان متمكّنا منه، فلا يكون حراما لأنّ التكليف مشروط بالقدرة.
و حاصل الرّد: أنّ التكليف و إن كان مشروطا بالتمكّن و القدرة إلّا إنّ القدرة المعتبرة فيه أعمّ من أن تكون بلا واسطة أو معها، و من المعلوم: أن الخروج مقدور للمكلّف بواسطة الدخول، و هذا المقدار من القدرة كاف في صحّة توجه النهي إليه، فيصير الخروج منهيا عنه لكونه مقدورا بواسطة الدخول.
و كيف كان؛ فيتمكّن المكلف من الدخول بلا واسطة، و من الخروج بالواسطة.
(٣) لأن المقدور بالواسطة مقدور.
(٤) هذا إشارة إلى الجواب النقضي و هو نقض الخروج بالبقاء، بمعنى: أن كلّا من البقاء في الدار المغصوبة و الخروج عنها متوقف على الدخول، و قد اعترف الخصم بحرمة البقاء بقوله: «إنّ قلت: إنّ التصرّف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول و البقاء حرام بلا إشكال».
و توضيح النقض: أن البقاء عبارة عن استمرار الغصب، و هو متفرع على أصل الغصب بالدخول كتفرع الخروج عليه، فلا فرق بين البقاء و الخروج في الفرعية على الدخول، و كونهما مقدورين بالواسطة، فلو لم تكف القدرة بالواسطة في صحة توجه التكليف بالنهي إلى الخروج لم تكف القدرة بالواسطة في صحة توجه التكليف بالنهي إلى البقاء أيضا، فما أجاب به الخصم عن الإشكال الوارد على البقاء نجعله جوابا عن الإشكال الذي أورده على الخروج، و النقض في الحقيقة تكثير في الإشكال.