دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣ - الامتناع شرعا كالممتنع عقلا
مع بقاء ما (١) يتوقف عليه على وجوبه (٢)، و وضوح (٣) سقوط الوجوب مع امتناع المقدمة المنحصرة و لو كان بسوء الاختيار، و العقل قد استقل بأنّ الممنوع شرعا كالممتنع عادة أو عقلا؟
قلت (٤): أولا: إنّما كان الممنوع كالممتنع إذا لم يحكم العقل .........
بالحرمة يوجب ارتفاع الوجوب عن ذي المقدمة و هو التخلّص عن الغصب و حفظ النفس، حيث إنّ المقدمة- و هي الخروج و الشرب- ممنوعة شرعا، و موجبة لاستحقاق العقوبة عقلا، و من المقرر: كون الممنوع شرعا كالممتنع عقلا، فالتكليف بذي المقدمة- مع امتناع مقدمته الوجودية- تكليف بغير مقدور؛ إذ لا يمكن الجمع بين حرمة المقدمة و وجوب ذيها، فلا بد إمّا من سقوط الوجوب عن ذي المقدمة و هو التخلّص و حفظ النفس؛ لكونه مع حرمة المقدمة تكليفا بغير مقدور.
و إمّا من سقوط حرمة المقدمة، فلا يكون الخروج و الشرب محرمين.
و الالتزام بسقوط الوجوب كما ترى؛ إذ لم يلتزم أحد بسقوط وجوب حفظ النفس و وجوب التخلّص عن الغصب، فلا محيص عن الالتزام بسقوط الحرمة عن المقدمة و هي الخروج و الشرب و هو المطلوب، فيكون هذا دليلا على وجوب الخروج و الشرب، و عليه:
فالخروج و الشرب واجبان و إن كانا بسوء الاختيار.
(١) المراد بالموصول: ذو المقدمة؛ كالتخلّص عن الغصب و حفظ النفس عن الهلاك.
(٢) أي: مع بقاء ذي المقدمة على وجوبه، يعني: كيف تكون المقدمة كالخروج و الشرب حراما شرعا مع بقاء ذي المقدمة على الوجوب كما يقول به المصنف، في مقابل الشيخ القائل بوجوب الخروج و الشرب؟
(٣) مفاده: عدم إمكان اجتماع حرمة المقدمة كما يقول بها المصنف مع وجوب ذي المقدمة؛ بتقريب: أنّ الامتناع الشرعي كالعقلي، فالمقدمة الممنوعة شرعا كالممتنعة عقلا في عدم القدرة على الإتيان بها، و بامتناعها يمتنع بقاء ذي المقدمة على الوجوب المشروط بالقدرة على إيجاد متعلقه.
[الامتناع شرعا كالممتنع عقلا]
(٤) قد أجاب المصنف عن هذا الإشكال- أو الدليل على وجوب الخروج و الشرب- بجوابين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: «أوّلا» و حاصل هذا الجواب الأوّل: أنّ حرمة المقدمة إنما ترفع وجوب ذيها فيما إذا لم يحكم العقل بلزوم فعل المقدمة، و أمّا مع حكمه بلزومه، فلا بأس ببقاء وجوب ذي المقدمة بحاله، إذ لا يكون التكليف به حينئذ من التكليف بالممتنع و غير المقدور، بعد وضوح حكم العقل بلزوم المقدمة، لكون مخالفة حرمتها