دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥ - الامتناع شرعا كالممتنع عقلا
قوله: «ضرورة» تعليل لعدم سقوط الوجوب العقلي؛ بمعنى: أنّه لو لم يأت بالحرام المضطر إليه كالخروج عن الغصب و شرب الخمر للتخلّص عن الغصب و حفظ النفس عن الهلاك لوقع في المحذور الأشدّ و هو تلف النفس و البقاء في الغصب.
قوله: «حيث إنّه الآن» تعليل للوقوع في المحذور الأشدّ و ضمير «إنّه» راجع إلى ذي المقدمة.
قوله: «الآن» يعني: بعد الاضطرار و حاصله: أنّ حفظ النفس عن الحرام- كالهلكة و البقاء في المغصوب- باق على ما كان عليه قبل الاضطرار من الملاك و المحبوبية، و لم يحدث فيه بسبب الاضطرار قصور أصلا. نعم سقط خطابه لأجل المانع و هو حرمة مقدمته كالخروج و شرب الخمر، فالمقدّمة باقية على حرمته التي كانت ثابتة قبل الاضطرار، فيعاقب عليها لذلك و إن ألزمه العقل بإتيانها لكونها أخفّ القبيحين.
و بالجملة: فالمقدمة باقية على حرمتها، و ذو المقدمة باق على محبوبيّته الثابتة له قبل حدوث الاضطرار، و لم يسقط عنه إلّا فعلية الإيجاب.
«لأجل المانع» و هو حرمة المقدمة المنافية لوجوب ذيها.
«و إلزام العقل به لذلك» مبتدأ و خبره «كاف» و معنى العبارة: و إلزام العقل بالإتيان بالمقدمة المحرمة كالخروج و شرب الخمر للخروج عن عهدة ما تنجّز عليه سابقا من باب الإرشاد كاف في لزوم الإتيان، و لا حاجة مع هذا الحكم العقلي إلى بقاء الخطاب الفعلي البعثي، فقوله: «لذلك» إشارة إلى الخروج عن العهدة.
قوله: «فعلا» قيد للبعث و الإيجاب، و ضمير «معه» راجع إلى إلزام العقل و ضميرا «إليه، له» راجعان إلى ذي المقدمة كالتخلّص عن الهلاك و الغصب.
و المتحصّل من جميع ما أفاده المصنف: أنّ المقدمة المحرّمة المنحصرة، المضطر إليها بسوء الاختيار- كالخروج عن المكان المغصوب و شرب الخمر لحفظ النفس عن الهلاك- باقية على حرمتها، و لا ترفع حرمتها وجوب ذيها أوّلا، و على فرض تسليم ارتفاع وجوبه يكفي حكم العقل بلزوم التخلّص عن الغصب و الهلاك، و لا حاجة معه إلى الإيجاب الفعلي الشرعي ثانيا. فالنتيجة: أنّ الساقط هو الوجوب المولوي الشرعي بالنسبة إلى ذي المقدمة- و هو التخلّص- و أمّا الوجوب العقلي الإرشادي بالنسبة إليه فهو باق على حاله لبقاء ملاكه بعد الاضطرار بسوء الاختيار إلى إتيان المقدمة المحرمة- و هي الخروج و شرب الخمر- و إلزام العقل بالتخلّص بعد الاضطرار المذكور كاف في استحقاق العقاب على