دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٧ - السابع في تحقيق حال الأصل في المسألة
أحدهما: أن يكون المراد بالأمر في تعريف المتكلم ما يعمّ أقسامه الثلاثة المذكورة.
ثانيهما: مع بناء الفقيه على عدم الإجزاء بموافقة الأمر الظاهري؛ فحينئذ الصحة في نظر المتكلم أعم من الصحة في نظر الفقيه؛ إذ يصدق كلما يسقط الإعادة و القضاء موافق للأمر و لا عكس، أي: لا يصدق كلّما كان موافقا للأمر كان مسقطا للقضاء و الإعادة؛ لأن المأمور به بالأمر الظاهري موافق للأمر عند المتكلم، و لا يكون مسقطا للإعادة و القضاء عند الفقيه.
و حينئذ: فبانتفاء أحد الأمرين تنتفي النسبة المذكورة، و تنقلب إلى التساوي، فإنّ موافقة مطلق الأمر مسقط للإعادة و القضاء، و كلّ مسقط لهما موافق للأمر. و يمكن أن تكون النسبة عموما مطلقا، مع كون العموم من طرف تعريف الفقيه. و ذلك فيما إذا أريد بالأمر في تعريف المتكلم: خصوص الأمر الواقعي، مع بناء الفقيه على الإجزاء بموافقة الأمر الظاهري؛ إذ يصدق حينئذ أن كل ما يوافق الأمر الواقعي مسقط للإعادة و القضاء و لا عكس؛ إذ المفروض: أن المأمور به بالأمر الظاهري مسقط لهما، و ليس موافقا للأمر عند المتكلم.
٤- الصحة و الفساد عند المتكلم: أمران انتزاعيان ينتزعان عن مطابقة المأتي به للمأمور به و عدم المطابقة، فهما من الأمور الاعتبارية؛ لا من الأحكام الشرعية الوضعية، و لا من الأحكام العقلية.
و أمّا الصحة و الفساد عند الفقيه: ففيهما تفصيل بمعنى: أنهما من الأحكام العقلية بالإضافة إلى الأمر الواقعي الأوّلي، و من الأحكام الشرعية الوضعية أو الأحكام العقلية بالنسبة إلى الأمر الظاهري، أو الواقعي الثانوي.
أما كونهما من الأحكام العقلية بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي: فلأن الصّحة عند الفقيه حينئذ إنما هي من اللوازم العقلية المترتبة على الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي؛ لأنه بعد انطباق المأمور به على المأتي به يحكم العقل بسقوط الأمر، فلا موجب للإعادة و القضاء بعد سقوطه بملاكه.
و أما الصحة و الفساد بالنسبة إلى الأمر الظاهري أو الثانوي: فعلى وجهين:
أحدهما: أن تكون الصحة فيهما حكما شرعيا وضعيا بمعنى: أن الشرع يحكم بأنه مسقط للقضاء و الإعادة منّة منه على العباد، و تخفيفا عنهم مع ثبوت المقتضي لهما.
و ثانيهما: أن تكون الصحة حكما عقليا؛ كما إذا فرض وفاء المأمور به بالأمر الظاهري