دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٧ - المقام الأوّل في العبادات
سقوط الإعادة، فإنّه مترتّب على إتيانها بقصد القربة، و كانت ممّا يصلح لأن يتقرّب به، و مع الحرمة لا تكاد تصلح لذلك، و لا يتأتّى قصدها من الملتفت إلى حرمتها كما لا يخفى.
لا يقال: هذا (١) لو كان النهي عنها دالا على الحرمة الذاتية، و لا يكاد يتّصف بها العبادة؛ لعدم (٢) الحرمة بدون قصد القربة، و عدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلّا
الملتفت إلى حرمة العبادة؛ لما عرفت من تضاد الحرمة مع صحة العبادة، و إن أمكن قصد القربة بها مع عدم الالتفات إلى الحرمة؛ إلّا إنّ مجرّد قصدها مع عدم صلاحية الفعل بنفسه للمقربيّة لا يكفي في سقوط الإعادة.
(١) أي: الذي ذكر من دلالة النهي على الفساد إنّما يتمّ فيما لو كان النهي عن العبادة دالّا على الحرمة الذاتية، كما اعترف المستدل بقوله:
«لدلالته على حرمتها ذاتا».
و حاصل ما أفاده المصنف في تقريب الإشكال: أن النهي لا يدل على الفساد إلّا إذا دل على الحرمة الذاتية، و المفروض: عدم دلالته على ذلك؛ لامتناع اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية، لأنّه إن أتى بالعمل بدون القربة كصلاة الحائض لتمرين الصبيّ فلا يتصف بالحرمة؛ لأنّ المحرم هو العبادة الّتي تتقوّم بقصد القربة، و بدون قصدها لا يكون العمل عبادة حتى تفسد بحرمتها الناشئة من النهي.
و إن أتى بالعمل مع قصد القربة كان مشرّعا؛ إذ لا أمر به مع حرمته، فلا يقدر على نيّة القربة إلّا بتشريع أمر ليقصد التقرّب به، و حينئذ يحرم العمل للتشريع، و مع هذه الحرمة التشريعية يمتنع اتصافه بالحرمة الذاتية لاجتماع المثلين المستحيل.
و ملخص الكلام في المقام: أنّ النهي عن العبادة لمّا لم يدل على الحرمة الذاتية لامتناع اتصاف العبادة بها، فلم يدل على الفساد أيضا، فلا يصح الالتزام بدلالته على فساد العبادة، كما التزموا بها. هذا غاية ما يقال في تقريب الإشكال.
(٢) تعليل لعدم اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية.
و حاصل التعليل: أنه بدون قصد القربة لا موضوع للحرمة؛ لأن المفروض: كون المنهي عنه هي العبادة المتقومة بقصد القربة. و مع قصد القربة تحرم تشريعا؛ إذ لا أمر بها إلا بالتشريع المحرم، و مع حرمة التشريع لا تتصف بحرمة أخرى و هي الحرمة الذاتية؛ لامتناع اجتماع المثلين، كما أشار إليه بقوله: «لا تتصف بحرمة أخرى» أي: الحرمة الذاتية.