دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٢ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
و أما ما لا يكون قابلا لذلك (١): فلا بد من تداخل الأسباب فيما لا يتأكد المسبب، و من التداخل فيه (٢) فيما يتأكد.
(١) كما إذا قال: «إذا ارتد زيد فاقتله، و إن لاط فاقتله»، حيث لا يكون القتل قابلا للتكرار، «فلا بد من تداخل الأسباب»، لئلا يلزم اجتماع العلل المتعددة على المعلول الواحد.
(٢) أي: لا بد من التداخل في المسبب فيما يتأكد، مثل تأكد الوجوب الأول بالوجوب الثاني في بعض الأمثلة. و من أمثلة تأكد المسبب: كما لو مات في البئر حيوانان، فإن النجاسة و إن لم تكن قابلة للتعدد إلا إنها قابلة للتاكد، كما ذهب إليه قدماء الأصحاب.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- إنه لا خلاف في استعمال القضية الشرطية و إرادة الانتفاء عند الانتفاء منها- و هو المفهوم- و إنما الخلاف في كون هذا الاستعمال بالوضع أو بقرينة عامة كمقدمات الحكمة، بحيث لا بد من الحمل على المفهوم لو لم تقم قرينة على خلافه من حال أو مقام.
و دلالة الشرطية على المفهوم مبنية على أمور:
الأول: أن يكون الشرط راجعا إلى مفاد الهيئة، بأن يكون مفاد الشرطية تعليق مضمون جملة على جملة أخرى؛ بأن يكون ترتب الجزاء على الشرط من قبيل ترتب المعلول على علته المنحصرة.
الثاني: أن تكون الملازمة بين الشرط و الجزاء ثابتة.
الثالث: أن تكون الشرطية ظاهرة في أن ترتب الجزاء على الشرط ترتب المعلول على العلة.
الرابع: أن تكون الشرطية ظاهرة في كون الشرط علة منحصرة.
فعلى القائل بالمفهوم إثبات هذه الأمور حتى تمت دلالتها عليه.
و أما القائل بعدم الدلالة: فلا يحتاج إلى إقامة الدليل، بل يكفي له منع دلالة الشرطية على المفهوم بعدم ثبوت واحد من هذه الأمور بأن يقول بمنع الملازمة، أو منع ظهور الشرطية في ترتب الجزاء على الشرط، أو منع ظهورها في كون الترتب من قبيل الترتب على علته المنحصرة.