دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٧ - الألفاظ التي يطلق عليها المطلق
ببيان ما وضع له بعض الألفاظ التي يطلق عليها المطلق أو من غيرها (١) مما يناسب المقام.
فمنها (٢): اسم الجنس، كإنسان و رجل و فرس و حيوان و سواد و بياض (٣) إلى غير
مطردا أو منعكسا، لا التعريف الحقيقي حتى يكون مجالا للنقض و الإبرام، إلّا إن يقال:
إن نفس الإشكالات الطردية و العكسية تشهد بعدم كون التعريف عندهم لفظيا.
(١) أي: غير الألفاظ التي يطلق عليها المطلق؛ كعلم الجنس و المعرّف باللام، فإنّهما لا يطلق عليهما المطلق، لكنهما يناسبانه، كما سيأتي. هذا تمام الكلام في تعريف المطلق.
و أما كيفية تقسيم اللفظ إلى المطلق و المقيد: فالظاهر من تعريف المطلق و المقيد و إن كان كل من الإطلاق و التقييد وصفين لنفس اللفظ بلحاظ المدلول، فإن كان مدلول اللفظ شائعا يسمّى اللفظ مطلقا، و إن لم يكن كذلك سمّي اللفظ مقيدا، و لكن التحقيق: أن التقسيم إليهما و الاتصاف بهما إنما هو بلحاظ الحكم؛ بمعنى: أن اللفظ الذي يكون لمدلوله شياع و انتشار ذاتا إذا صار موضوعا لحكم من الأحكام- سواء كان حكما وضعيا أم تكليفيا- فإن كان تمام الموضوع للحكم يسمى مطلقا، و إن لم يكن تمام الموضوع له- بل يكون في مقام الموضوعية مقيدا بقيود- سمّى مقيدا.
فالرقبة مع كونها لفظا واحدا إن جعلت تمام الموضوع للحكم اتصفت بالإطلاق، و إن جعلت مقيدة بقيد موضوعا له اتصفت بالتقييد، فالرقبة في قولنا: «أعتق رقبة» مطلقة، و في قولنا: «أعتق رقبة مؤمنة» مقيدة.
فالمتحصل: أن الاتصاف بهما يكون بلحاظ الموضوعية للحكم.
و قد ظهر مما ذكرنا: أن التقابل بين الإطلاق و التقييد من قبيل تقابل العدم و الملكة، فلا يتحقق الإطلاق إلا فيما من شأنه أن يكون قابلا للتقييد، فالإطلاق عبارة عن عدم تقييد ما له شأنية التقييد و قابليته.
هذا تمام الكلام في كيفية تقسيم اللفظ إلى المطلق و المقيد، و بقي الكلام في أمثلة المطلق.
الألفاظ التي يطلق عليها المطلق
(٢) أي: فمن الألفاظ التي يطلق عليها المطلق «اسم الجنس».
(٣) كل هذه الألفاظ أسماء أجناس، إذا كانت بلا تنوين التنكير؛ إذ معه تخرج عن كونها أسماء أجناس.
ثم لا فرق في اسم الجنس بين كونه نوعا كإنسان و فرس، أو جنسا كحيوان أو