دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٦ - فصل فى المطلق و المقيد
و قد أشكل عليه بعض الأعلام بعدم الاطراد (١) أو الانعكاس (٢).
و أطال (٣) الكلام في النقض و الإبرام، و قد نبهنا في غير مقام على أنّ مثله شرح الاسم و هو مما يجوز أن لا يكون بمطرد و لا بمنعكس، فالأولى الإعراض عن ذلك
و هذا بخلاف النكرة الواقعة في تلو الأخبار، مثل قوله تعالى: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [١] فإنه لتعيّنه الواقعي لا يصلح للانطباق على حصص كثيرة حتى بنحو البدلية، إذ المعتبر هو الانطباق الواقعي، لا بنظر المتكلم و المخاطب.
و كيف كان؛ فأحسن ما يقال في تعريف المطلق بوجه واضح: «إن المطلق هو الدال على فرد غير معين من الطبيعة قابل للانطباق على أفراد كثيرة منها، مندرجة تحت جنس ذلك الفرد الشامل ذلك الجنس لهذا الفرد و غيره من الأفراد»، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٦٧٧».
و قد يرد على التعريف المذكور بما قيل: من إنّ التعريف المذكور لا يشمل جميع أنواع المطلق؛ بل ينطبق على خصوص النكرة، لأنها هي التي تدل على شائع في جنسه، و لا ينطبق على المطلق الشمولي كالعقود في قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، و لا على المطلق المراد في الأعلام الشخصية كوجوب إكرام زيد الذي له إطلاق أحوالي، و كوجوب الطواف بالبيت، و الوقوف بمنى و المشعر، و غير ذلك من الأعلام الشخصية، فإن الإطلاق كما يكون في الطبائع الكلية؛ كذلك يكون في الأعلام الشخصية، فالأولى في تعريف المطلق أن يقال: «إنه عبارة عن المعنى الذي جعل موضوعا للحكم الشرعي بلا قيد، سواء كان ذلك المعنى كليا أم جزئيا» حيث أن الإطلاق ليس إلا عدم التقييد، و هو المراد بالإرسال الذي يكون معنى الإطلاق لغة.
(١) لشمول التعريف المزبور ل «من و ما و أي» الاستفهامية؛ لدلالتها على العموم البدلي وضعا، مع إنها ليست من أفراد المطلق.
(٢) لعدم شموله للألفاظ الدالة على نفس الماهية كأسماء الأجناس، مع إنّهم يطلقون عليها لفظ «المطلق»، فإنّ لفظ «رجل» بدون التنوين اسم جنس وضع للدلالة على نفس الماهية من دون تقيّدها بقيد كالوحدة، فلا يصدق التعريف المذكور للمطلق عليه، مع إنّهم عدّوا أسامي الأجناس من المطلق.
(٣) أي: أطال ذلك البعض «الكلام في النقض و الإبرام و قد نبهنا في غير مقام» أي:
في مقامات عديدة: على أن مثل التعريف المذكور شرح الاسم، فلا يعتبر فيه أن يكون
[١] القصص: ٢٠.