دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١١ - عدم صحة التفصيل بين اختلاف الشروط بحسب الأجناس و عدمه
بوجوبين؛ إذ العقل لا يجوّز اجتماع المثلين في محل واحد، فلا بد من كون هذا المصداق محكوما بوجوب واحد مؤكد. هذا مضافا إلى القول بجواز الاجتماع في شيء واحد ذي عنوانين؛ إذ تعدد العنوان يكفي في دفع محذور اجتماع المثلين.
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى لزوم اجتماع المثلين حتى على القول بجواز الاجتماع؛ إذ جوازه إنما يصح في متعدد العنوان لا في متحد العنوان كالمثال المذكور.
الثالث: الالتزام بحدوث الأثر عند وجود كل شرط، بأن يكون الشرط الأول مؤثرا في وجود الجزاء في الجملة، و الثاني: مؤثرا في تأكده الذي هو مرتبة شديدة من مراتب وجوده، فكل مرتبة من مراتب وجود الجزاء مستندة إلى أحد الشرطين، مع المحافظة على ظهور الشرطية في كون موضوع الجزاء بعنوانه موضوعا للحكم، هذا تمام الكلام في التفصي عن محذور اجتماع المثلين على القول بالتداخل.
و قد أورد المصنف على هذه الوجوه الثلاثة المتقدمة بقوله: «و لا يخفى أنه لا وجه لأن يصار إلى واحد منها»، لأنها مجرد احتمالات في مقام الثبوت، فلا تجدي في دفع إشكال اجتماع المثلين ما لم يقم دليل عليها في مقام الإثبات- و لا دليل عليها؛ بل الدليل على خلافها- لأن تلك الوجوه على خلاف ظاهر الجملة الشرطية.
٩- إيراد المصنف على نفسه بوجهين و جوابه عنهما:
الوجه الأول: أن وجه المصير إلى أحد الوجوه المتقدمة على القول بالتداخل مع كونها خلاف الظاهر هو لزوم الخروج عما هو ظاهر الشرطية من لزوم اجتماع المثلين المستحيل عقلا، فيجب المصير إلى أحد الوجوه المذكورة لئلا يلزم اجتماع المثلين فليس المصير إليه بلا وجه.
و حاصل الجواب عن هذا الوجه: أن التصرف و إن كان مسلما إلا إنه لا يتعين أن يكون بأحد الوجوه المذكورة، بل يمكن صرف الجمل الشرطية عن ظاهرها بوجه آخر و هو: أن يكون متعلق الحكم في الجزاء في إحدى الجملة الشرطية فردا، و في الأخرى فردا آخر، و بهذا التصرف يرتفع محذور اجتماع المثلين مع المحافظة على ظهور الشرطية في الحدوث عند الحدوث، بلا حاجة إلى ارتكاب إحدى التصرفات المذكورة.
الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «إن قلت: نعم لو لم يكن تقدير تعدد الفرد على خلاف الإطلاق» يعني: نعم يجب الحمل على تعدد الجزاء بتعدد الفرد، حتى لا