دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٤ - فالمتحصّل مما ذكرنا أمران
و أمّا الصحة في المعاملات: فهي تكون مجعولة، حيث كان ترتّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع، و ترتيبه عليها و لو إمضاء (١) ضرورة (٢): أنّه لو لا جعله لما كان يترتب عليه لأصالة (٣) الفساد.
نعم (٤)؛ صحة كل معاملة شخصية و فسادها ليس إلّا لأجل انطباقها مع ما هو المجعول سببا و عدمه، كما هو (٥) الحال في التكليفية من الأحكام، ضرورة: أن اتّصاف المأتي به بالوجوب أو الحرمة أو غيرهما (٦) ليس إلّا لانطباقه مع ما هو الواجب أو الحرام.
وضعيا أخرى إنّما هو في العبادات. أمّا الصحة في المعاملات فهي حكم وضعي شرعي، فالملكية و الزوجية و الحرية و غيرها لا تترتب على المعاملة إلّا بجعل الشارع و لو إمضاء، حيث إن غالب المعاملات أمور عرفية أمضاها الشارع، فليست الصحة فيها حكما عقليا و لا أمرا انتزاعيا.
(١) قيد لجعل الشارع، يعني: و لو كان الجعل بنحو الإمضاء لا التأسيس.
(٢) تعليل لكون الصحة مجعولا شرعيا. بيان ذلك: إن الصحة لو لم تكن حكما شرعيا لما ترتّب الأثر على المعاملة؛ لأنّها بمقتضى أصالة الفساد محكومة بالفساد، فلا يحكم بصحّتها إلّا بحكم الشارع الحاكم على أصالة الفساد.
(٣) تعليل لقوله: «لما كان يترتّب»، و الضمير في «عليه» يرجع إلى المعاملة، فالأولى تأنيثه.
(٤) يعني: حال صحة كل فرد من أفراد كلّي المعاملة حال صحة كل فرد من أفراد العبادات في عدم كونها حكما مستقلا مجعولا؛ بل هي لأجل انطباق الكلي على أفراده، فالمجعول بالاستقلال هو صحة كلي المعاملة كالعبادة.
و صحة الأفراد الخارجية إنّما هي لأجل انطباق الكلي العبادي أو المعاملي عليها.
فالمجعول هو الكلي دون الجزئي.
(٥) أي: كما أنّ انطباق الكلي على الفرد يوجب اتّصاف الأفعال الخارجية الّتي يأتي بها المكلف بالأحكام التكليفية من الوجوب و الحرمة.
(٦) أي: كالكراهة و الاستحباب و الإباحة «ليس إلّا لانطباقه» أي: انطباق الفرد «مع ما» أي: الكلي الذي «هو الواجب أو الحرام».