دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٣ - فالمتحصّل مما ذكرنا أمران
بثبوتهما، فيكون الصحة و الفساد فيه حكمين مجعولين لا وصفين انتزاعيين (١).
نعم؛ الصحة و الفساد في الموارد الخاصة لا يكاد يكونان مجعولين؛ بل إنّما هي تتصف بهما بمجرد الانطباق على ما هو المأمور به.
هذا (٢) في العبادات.
(١) أي: لفقدان منشأ انتزاعهما و هو المطابقة للمأمور به؛ لأن المأمور به بالأمر الظاهري و الاضطراري ليس مطابقا للمأمور به بالأمر الواقعي، حتى تكون الصحة أمرا انتزاعيا.
و كان الكلام إلى هنا في الكليات، بمعنى: أنه يحكم الشرع أو العقل بالصحة فيما لو توافق المأتي- بعنوانه الكلي- للمأمور به، و يحكمان بالفساد في صورة عدم الموافقة، أمّا شخص هذه الصلاة الخارجية الّتي هي فرد من أفراد المأتي به الكلي: فالمدار في صحتها و فسادها ما أشار إليه بقوله: «نعم الصحة و الفساد في الموارد الخاصّة». فقوله: «نعم» استدراك على قوله: «فيكون الصحة و الفساد فيه» أي: في غير الأوامر الواقعية- أعني:
الأوامر الاضطرارية و الظاهرية- «حكمين مجعولين».
و حاصل الاستدراك: أن ذلك إنّما يكون في الطبيعي المأمور به، دون تطبيقاته و أفراده الّتي يؤتى بها في الخارج؛ لأن انطباق الكلي على الأفراد قهري غير قابل للجعل، فالصحة في الجزئيات الخارجية الّتي يوجدها المكلف تحصل بمجرّد هذا الانطباق، فلا تتصف الموارد الجزئية بالصحة و الفساد المجعولين بالاستقلال، بل اتصافها بهما إنّما يكون بتبع اتصاف كلّيها بهما كما أشار إليه بقوله: «بل إنّما هي» أي: الموارد الخاصة التي تتصف بالصحة و الفساد بمجرّد انطباق المأمور به عليها، فإذا انطبق الكلي على الفرد الخارجي كان صحيحا، و متى لم ينطبق كان فاسدا، و من البديهي: أن انطباق الكلي على الفرد و عدمه ليس بمجعول شرعي؛ بل هو أمر قهري، و اتصاف الموارد الشخصية بهما ليس أمرا مستقلا في قبال اتصاف الكلي.
و كيف كان؛ فالمراد بالصحة و الفساد في الموارد الجزئية هو انطباق المأمور به الكلي و عدمه عليها، فلا يناط الصحة و الفساد في الأفراد الخارجية بسقوط الإعادة و القضاء و ثبوتهما؛ لإمكان عدم وجوب الإعادة و القضاء كصلاة الجمعة في ضيق الوقت؛ إذ ليست صحتها بمعنى إسقاط الإعادة و القضاء، كما إن فسادها ليس بمعنى ثبوتهما؛ و كذا كل مضيق لم يشرع له القضاء، كصوم كل يوم غير صوم شهر رمضان. فالمراد بالصحة و الفساد في الأفراد الخارجية هو انطباق المأمور به عليها و عدمه.
(٢) أي: ما ذكرنا من كون الصحة أمرا انتزاعيا أو لازما عقليا تارة. و حكما شرعيا