دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٢ - الكلام في الشبهة المصداقية
و أما (١) إذا كان مجملا بحسب المصداق، بأن اشتبه فرد و تردّد بين أن يكون فردا له (٢) أو باقيا تحت العام؛ فلا كلام في عدم جواز التمسك بالعام لو كان متصلا به، ضرورة (٣): عدم انعقاد ظهور للكلام إلا في الخصوص، كما عرفت.
إجمال مفهوم الفاسق في الأخذ بإطلاق العام لحالاته و طواريه التي يصح تقييده بها. هذا تمام الكلام في اندفاع التوهم الأول.
و أما الثاني: فلوضوح الفرق بين المتباينين و الأقل و الأكثر، حيث إن الشك في التخصيص بالأكثر شك في التخصيص الزائد على ما علم تخصيصه به، و لا إشكال حينئذ في الرجوع إلى أصالة العموم، و معه لا تصل النوبة إلى الأصول العملية.
و هذا بخلاف المخصص المردد مفهومه بين المتباينين، فإن العلم الإجمالي بتخصيص العام بأحدهما مانع عن الرجوع إلى أصالة العموم، و هذا المانع مفقود في الأقل و الأكثر، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٥٠٣» مع تصرّف و توضيح منا. هذا تمام الكلام في أحكام صور الشبهة المفهومية.
الكلام في الشبهة المصداقية
(١) هذا عطف على قوله في أول الفصل: إذا كان الخاص بحسب المفهوم مجملا، فالأولى إسقاط «أما» بأن يقول: و إذا كان الخاص مجملا بحسب المصداق.
(٢) يعني: أن يكون ما يتردد فردا للخاص، كما إذا اشتبه لأجل الأمور الخارجية فرد الخاص بغيره كتردد زيد العالم بين زيد العادل و الفاسق لظلمة أو غيرها من الأمور الخارجية.
و حاصل ما أفاده المصنف: إنه لمّا فرغ عن بيان الشبهة المفهومية شرع في بيان أحكام الشبهة المصداقية، و لها أربع صور كما عرفت، و توضيح ذلك: أنه إن كان الخاص متصلا بالعام فلا كلام في عدم جواز التمسك بالعام لإثبات حكم هذا الفرد المشتبه؛ لعدم انعقاد ظهور له في العموم، بل لا ظهور للكلام إلا في الخصوص، فإذا قال: «أكرم العلماء إلا فساقهم» فكأنه قال: «لا تكرم فساق العلماء»، فإذا كان الفرد الخارجي كزيد العالم مشتبها بين كونه عادلا أو فاسقا لا يجوز التمسك بالعام لإثبات حكمه لهذا الفرد المردد، إذ لا عموم للعام بالنسبة إلى الفرد المشتبه المشكوك عدالة و فسقا، و المانع عن التمسك به هو عدم إحراز فردية ما يحتمل انطباق الخاص عليه للعام.
(٣) تعليل لعدم جواز التمسك بالعام في المصداق المشتبه.
و حاصل التعليل: أنه لا ظهور للعام في العموم حتى يصح التمسك به في الفرد