دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢١ - وهم و إزاحة
الأحكام المتعلقة بالأفعال بعناوينها الأولية كما هو الحال (١) في وجوب إطاعة الوالد، و الوفاء بالنذر و شبهه في الأمور المباحة أو الراجحة (٢) ضرورة (٣): إنه معه لا يكاد يتوهم (٤) عاقل أنّه إذا شكّ في رجحان شيء أو حلّيته جواز التمسّك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء في رجحانه أو حلّيته.
نعم (٥)؛ لا بأس بالتمسك به في جوازه، بعد إحراز التمكّن منه و القدرة عليه فيما
«و التحقيق»، و الضمير في قوله: «تخصيصها» يرجع إلى العمومات المتكلفة لأحكام العناوين الثانوية.
فالمتحصل: أنه لا مجال للتمسك بعموم الوفاء بالنذر لإثبات صحة الوضوء بالمائع المضاف؛ لأن الشك في صحته بالمضاف يوجب الشك في انعقاد النذر، فيكون الشك في انطباق العنوان العام عليه لا في حكمه بعد إحراز عنوانه، فيمتنع التمسك به؛ لأن العمومات من قبيل الكبريات الشرعية فيتوقف استنتاج الحكم الشرعي منها على إحراز الصغرى، و مع الشك في الصغرى لا ينفع العلم بالكبرى في حصول العلم بالنتيجة.
(١) هذا إشارة إلى أمثلة لحكم العنوان الثانوي المشروط بثبوت حكم خاص للعنوان الأوّلي.
(٢) أي الأمور المباحة. إشارة إلى شرط وجوب إطاعة الوالد، و الراجحة إشارة إلى شرط وجوب الوفاء بالنذر، و شبهه فإنه قد ثبت في محله: أن موضوع وجوب إطاعة الوالد هو المباح أو غير الحرام، و موضوع وجوب الوفاء بالنذر هو الأمر الراجح في نفسه.
(٣) تعليل لقوله: «لا مجال لتوهم الاستدلال» ضرورة: أنه معه أي: مع أخذ أحد أحكام العناوين الأولية في موضوعات أحكام العناوين الثانوية، و قد عرفت توضيح ذلك، و الضمير في «رجحانه» و «حليته» يرجع إلى الشيء.
(٤) وجه عدم التوهم ما مر سابقا من: أن إثبات رجحان المنذور بدليل وجوب الوفاء بالنذر، و كذا إثبات حلية ما أمر به الوالد بدليل وجوب إطاعته تشبّث بالدليل المتكفل للكبرى لإحراز الصغرى، نظير إحراز عالمية من شك في علمه بدليل وجوب إكرام العلماء، و هو باطل قطعا.
(٥) استدراك على ما أفاده في التحقيق من عدم المجال لتوهّم الاستدلال بالعمومات «فيما إذا كان الشك من غير جهة تخصيصها»- أي: تخصيص العمومات المتكفلة لأحكام العناوين الثانوية.
و حاصل الاستدراك: أنه لا مانع من التمسك بعموم الدليل في إثبات جواز الشيء