دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٩ - في دلالة النهي على صحة متعلقه
و قد عرفت (١): أنّ النهي في هذا القسم إنّما يكون نهيا عن العبادة، بمعنى: أنّه لو
المكلّف لم يكن صحيحا؛ لأنّ الأمر لم يتعلق به حتى يصير عبادة صحيحة، و النهي عنه لا يدل على صحته.
نعم؛ لو فرض إمكان اجتماع الأمر و النهي في واحد بعنوان واحد كان النهي عنه دالّا على صحته.
و كيف كان؛ فالنهي عن العبادات يوجب عدم كون المكلف قادرا على إيجادها عبادة؛ إذ إيجادها عبادة يتوقف على قصد القربة، و قصد القربة يتوقف على الأمر العبادي، و الأمر العبادي لا يجتمع مع النهي عنها؛ لاستلزامه اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد بعنوان واحد.
فالمتحصل من الجميع: أن النهي أمّا في المعاملات: فيدل على الصحة في قسمين منهما. و أما في العبادات: فدلالته على الصحة في غير الذاتية منها مجرّد فرض، إذ المراد بالعبادة المنهي عنها حينئذ هي العبادة الشأنية- أي: ما لو تعلق به أمر لكان عبادة- كصوم العيدين، و صلاة الحائض، و معلوم: أن النهي عن العبادة بهذا المعنى لا يدل على صحتها إلّا بفرض المحال أي: لو فرض محالا تعلق النهي بها لكان النهي دالّا على صحتها. كما في «منتهى الدراية ج ٣، ص ٢٩٦».
و أما لو كانت العبادة ذاتية: فالنهي عنها يدل على صحتها إذ لا تتوقف عباديتها على الأمر بها كي يقال إن الأمر لا يجتمع مع النهي.
(١) أي قد عرفت سابقا: أن النهي في هذا القسم من العبادة المحتاجة في عباديّتها إلى قصد القربة لا يتعلق بالعبادة الفعلية حتى يدل على صحتها، و يلزم منه اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد بعنوان واحد؛ بل إنّما يكون نهيا عن العبادة الشأنية بمعنى: أنه لو كان مأمورا به كان الأمر به أمر عبادة أي: لا يسقط إلا بقصد القربة، فالنهي حينئذ لا يكشف عن صحتها؛ لأن النهي و إن كان مشروطا بالقدرة إلّا إن القدرة على العبادة الشأنية لا تتوقف على قصد القربة حتى يتوقف على الأمر الملازم للصحة.
و يمكن أن يكون قوله: «و قد عرفت أنّ النهي ...» إلخ إشارة إلى توهم و هو: أنّه إذا كان اجتماع الأمر العبادي و النهي محالا كما سبق في قوله: «و هو محال» فيسقط البحث عن النهي في العبادة رأسا، لأنّ العبادة الفعلية غير الذاتية المتقوّمة بقصد الأمر منوطة بالأمر، فكيف يتعلق بها النهي إذا كان اجتماع الأمر و النهي محالا فلازم ذلك سقوط البحث عن النهي في العبادة.