دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٧ - في دلالة النهي على صحة متعلقه
و التحقيق: أنه في المعاملات كذلك إذا كان عن المسبّب أو التسبيب، لاعتبار (١) القدرة في متعلّق النهي كالأمر، و لا يكاد يقدر عليهما إلّا فيما كانت المعاملة مؤثرة صحيحة.
و أمّا إذا كان عن السّبب: فلا (٢)، لكونه مقدورا و إن لم يكن صحيحا. نعم؛ قد
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب دلالة النهي على الصحة؛ و لكن المصنف اختار التفصيل في المقام حيث قال: «و التحقيق أنّه في المعاملات ...» إلخ.
و حاصل الكلام في المقام: أنّ المصنف قال بدلالة النهي على الصحة في مورد من العبادات، و في موردين من المعاملات.
أحدهما: تعلق النهي بالمسبب؛ كالنهي عن بيع المصحف من الكافر، فلو لم يكن قادرا على التمليك- بأن يوجد البيع بحيث يترتّب الأثر أعني: الملكية- لما صحّ النهي عنه.
ثانيهما: تعلق النهي بالتسبّب كالظهار، فإنّ التسبّب به إلى الفراق بين الزوجين مبغوض، بخلاف التسبّب بالطلاق إلى البينونة بينهما، فإن لم يترتّب الفراق على الظهار كان النهي عنه لغوا؛ إذ المفروض: كون النهي إنما هو بلحاظ ترتّب الأثر عليه، لا بلحاظ كونه فعلا مباشريا كالبيع وقت النداء.
ففي هذين الموردين من المعاملات لا محيص عن دلالة النهي على الصحة؛ لأن المنهي عنه هو المؤثر الذي يتوقف تأثيره على كونه صحيحا؛ إذ الفاسد لا يصلح للسببية.
أما دلالة النهي على الصحة في مورد من العبادات: فهو فيما إذا كانت العبادة ذاتية- أي: غير متوقفة على قصد القربة- كالسجود مثلا، فإنّ النهي عن هذا القسم من العبادات يدل على الصحة، كما في المعاملات، لأنّ متعلقه مقدور للمكلف، لقدرته على إيجاد السجود مثلا و عدمه، فلو فرض أنه أتى بالسجود المنهي عنه لكانت عبادة صحيحة؛ إذ لا تتوقف عباديّته على الأمر به حتى لا يمكن إيجاده مع النهي عنه.
(١) تعليل لدلالة النهي على الصحة في الموردين المذكورين.
(٢) أي: و أما إذا كان النهي عن السبب فلا يدل على الصحة، و هذا إشارة إلى القسم الثالث من أقسام المعاملة.
و الغرض من هذا الكلام: أنّ النهي عن المعاملة إن كان عن السبب بما أنّه فعل مباشري- كالبيع وقت النداء، حيث إن المنهي عنه هو العقد المفوّت لصلاة الجمعة لا العقد المؤثر في الملكية- فلا يدل على الصحة؛ إذ المبغوض هو إيجاد ذات السبب، لكونه من أفعاله المباشرية لا لكونه مؤثرا في الملكية و سببا لها، فالملحوظ هو المعنى